رحيل زوجين يشكف بالصدفة لغز سرقة «لوحة نادرة» منذ 30 عاما
رحيل زوجين يشكف بالصدفة لغز سرقة «لوحة نادرة» منذ 30 عاما

جيري وريتا ألتر، زوجان أمريكيان من بلدة صغيرة، احتفظا طوال حياتهما بـ«سمعة طيبة» كزوجين جميلين وودودين مع الجيران، في بلدة «كليف» الصغيرة، التي تقع في ولاية «نيو مكسيكو»، ولكن لا أحد كان يعرف عنهم الكثير.

لكن الحقيقة أن الزوجين كانا يخفيان أسرارا خطيرة لعقود، بدأت تظهر بعد رحيل الزوج «جيري» عام 2012، ثم أرملته «ريتا» عام 2017.

ترك الزوجان خلفهما لوحة مسروقة، تزيد قيمتها عن 100 مليون دولار، بالإضافة إلى «لغز غامض كبير» بحسب تعبير «واشنطن بوست» هو اكتشاف لوحة مسروقة للفنان «ويليم دي كوننغ» تقدر قيمتها بحوالي 160 مليون دولار مخبأة في حجرة نومهما.

وبعد وفاتهما، تم إرجاع اللوحة إلى المتحف. ويقوم الآن مكتب التحقيقات الفيدرالية بالتحقيق في السرقة.

والفنان «دي كوننغ» الذي توفي في عام 1997، كان واحدا من أهم الرسامين التعبيريين والتجريديين منتصف القرن الماضي، أما لوحة «المرأة الثالثة» ولا تزال أعماله من اوضح أكثر الأعمال التي يمكن تسويقها في العالم.

• انتقال عائلة «ألتر» لبلدة «كليف»:

انتقلت عائلة «ألتر» إلى «كليف» في أواخر السبعينيات أو أوائل الثمانينيات، وفقًا لمجلة «Silver City Daily Press. H. Jerome Alter »، وكان «جيري» موسيقياً محترفاً ومعلماً في مدارس مدينة نيويورك قبل أن يتقاعد في نيو مكسيكو، وكتب تحت عنوان «حول المؤلف» مجموعة «خرافات آيسوب»، وهو كتاب نشره في عام 2011.

وذكرت صحيفة «ديلي برس» أن ريتا ألتر -التي توفيت عام 2017 عن عمر يناهز 81 عامًا- عملت كطبيبة في علم النطق في منطقة المدارس المحلية، بعد انتقال الزوجين إلى نيو مكسيكو. ووصفتها زميلاتها السابقات بأنها «لطيفة وهادئة»، وهي امرأة «صديقة»، وكانت جيدة مع الأطفال، ولكنها لم تبح بالكثير من المعلومات عن حياتها.

• تفاصيل سرقة اللوحة منذ أكثر من 30 عاما:

منذ أكثر من 30 عامًا مضت، اختفت لوحة للفنان «ويليم دي كوننغ»، في اليوم التالي لعيد الشكر من عام 1985، من متحف الفن في جامعة أريزونا في توكسون بالولابات المتحدة الأمريكية.
وذكرت «أريزونا ريبابليك»، يوم الأربعاء، أن صورة عائلية للزوجين ظهرت على السطح؛ مما يدل على أنه في اليوم الذي اختفت فيه اللوحة، كان الزوجان -في الواقع- في توكسون (مكان السرقة).

في ذلك الصباح؛ سافر رجل وامرأة إلى المتحف، ثم غادرا بعد 15 دقيقة، وكان حارس أمني قد فتح الباب الأمامي للمتحف؛ ليسمح لموظف بالدخول إلى البهو، وذلك حسب قول أوليفيا ميلر، أمينة المتحف. وبما أن المتحف كان على وشك أن يفتح أبوابه لليوم؛ فإن الحارس سمح لهما بالدخول.

وسار الرجل (جيري) إلى الطابق الثاني في المتحف، بينما أقامت المرأة (ريتا) محادثة مع الحارس. وبعد بضع دقائق، عاد الرجل إلى الطابق السفلي، وغادر الاثنان فجأة، وفقا لتقرير عرض في «NPR» وتقارير إعلامية أخرى.

وعند استشعار أن شيئًا ما حدث، سار الحارس في الطابق العلوي، وهناك، شاهد إطارًا فارغًا كان قد تم فيه تعليق لوحة «المرأة المغرة» لـ«دي كوننغ».

وفي ذلك الوقت، لم يكن المتحف يحتوي على كاميرات مراقبةـ ولم تعثر الشرطة على أي بصمات، وزعم أحد الشهود أنه شاهد سيارة رياضية ذات لون «الصدأ» لكن لم يحصل على رقم لوحة الترخيص، ولمدة 31 عاما، ظل السياق فارغًا.

• هل يعتبر كتاب جيري ألتر وقصة سرقة الزمرد من متحف فني اعترافا بسرقته للوحة؟

في عام 2011؛ قبل عام من رحيل «جيري»، الذي توفي أيضا في سن الـ81، عرض جيري مجموعة قصص قصيرة بعنوان «الكأس والشفاه: حكايات غريبة»، وكانت القصص عبارة عن «مزيج من الواقعية والخيال»، وكتب في التمهيد: «على الرغم من عدم وجود روائع أدبية، إلا أن أحدها يبرز في أعقاب اكتشاف (دي كوننغ)».

وبعد رحيل ريتا ألتر، ورث ابن أخيها، رون روزمان، المنزل، وعرضه للبيع بعد أن بدأ في تصفية محتوياته. وفي 1 أغسطس عام 2017، أتي تجار التحف من مدينة سيلفر سيتي المجاورة -وهي مدينة تعدين قديمة بالقرب من غابة جيلا الوطنية، ولديها عدد كبير من الفنانين- لرؤية ما تبقى.

وأحد هؤلاء الرجال يدعي «ديفيد فان أكير» حيث لم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً بالنسبة لشخص يدرك أهمية اللوحة ويعرفها جيدا، وصرح «فان أكير» لمحطة «KOB 4» التلفزيونية في البوكيرك: «أعتقد أن هذه اللوحة لـ(دي كوننغ) الحقيقية».

وبعد البحث على «جوجل»، اكتشف «فان أكير» سرقة لوحة «المرأة المغرة» من المتحف؛ وقام بالاتصال بالمتحف على الفور.

وصرح «فان أكير» لمحطة «WFAA» الإخبارية، التي تتخذ من دالاس مقراً لها: «تحدثت مع موظفة الاستقبال في المتحف وقلت لها (أعتقد أن لدي قطعة فنية سرقت منكم) وسألتني (ما القطعة؟) وقلت: (دي كوننغ)، وقالت (انتظر من فضلك)».

في الليلة التالية، وصل وفد من المتحف، وعندما دخلت «ميلر»، منسقة المتحف، سارت باتجاه اللوحة، وسقطت على ركبتيها ونظرت، وكانت الصدمة عند نظر اللوحة الحقيقية لـ«دي كوننغ».

وعلى مدار العام الماضي؛ ظهرت على الساحة مجموعة من الدلائل التي تربط اوضح الزوجين «ألتر» والسرقة، حيث صرح الكثير من الجيران لصحيفة «نيويورك تايمز» إنهم يملكون سيارة رياضية حمراء مشابهة لتلك التي شوهدت يوم السرقة وهي تغادر المتحف. وتظهر السيارة أيضًا في اللقطات التي رصدتها الكاميرات المنزلية، والتي حصلت عليها «WFAA».

وتظهر بعض صور الزوجين، «ريتا» ترتدي معطف أحمر مثل ذلك الذي كانت ترتديه المرأة في المتحف، حسبما ذكر «KOB 4». وقالت روث سيوولف، الوكيل العقاري التي عرضت منزل «ألتيرز» في السوق للبيع، لصحيفة «سيلفر سيتي صن نيوز» إنها عثرت على حقيبة أمتعة، ووجدت داخلها نظارات ووشاحا يتطابق مع وصف الشرطة.

والآن، هناك صورة عائلية تظهر أن الزوجين كانا في توكسون في الليلة التي سبقت سرقة اللوحة. وقد تم التحقيق لمدة عام حتى الآن. ورفض مكتب التحقيقات الفيدرالي التعليق حتى يتم إغلاق القضية.

أما الناس الذين يعرفون «ألترز» فيجدون صعوبة في التفكير فيهم كجناة. كما حدث خلط في الآراء حول ما إذا كان رسم المشتبه بهم يشبه الزوجين.

كان لدى «ألتيرز» طفلان، جوزيف وباربارا، ولم يتمكن الصحفيون من تخصيص مكان أي طفل. كما أخبر الكثير من معارف الزوجين «التايمز» أن جوزيف ألتر يعاني من مشاكل نفسية شديدة، وقد تم توقيفه منذ الثمانينيات.

يذكر أن جيري وريتا ألتر عملا في المدارس الحكومية في معظم حياتهما، ومع ذلك تمكنوا بطريقة ما من السفر إلى 140 دولة وكل القارات السبع، وتوثيق رحلاتهما بعشرات الآلاف من الصور، ومع ذلك عندما توفيا كان لديهما أكثر من مليون دولار في حسابهما المصرفي، وفقا لصحيفة «صن نيوز».

المصدر : بوابة الشروق