استهجان تربوي لمحاكاة «مجزرة الروضة» بمدرسة إعدادية مصرية
استهجان تربوي لمحاكاة «مجزرة الروضة» بمدرسة إعدادية مصرية

استقبلت الدوائر التربوية والتعليمية والعاملة في مجال الطب النفسي خبر إقامة مدرسة إعدادية في نموذج محاكاة لمجزرة الروضة الإرهابية بانزعاج شديد، واعتبرته رغم إقراراها بحسن نوايا المسؤولين عنه ذا تأثير سلبي مدمر في نفوس الأطفال، وقام محافظ الدقهلية بإلغاء تكليف مديرة مدرسة يحيى الأدغم بميت غمر، وإحالة جميع المسؤولين عن الأنشطة للشؤون القانونية بعد الواقعة.

فقد قام طلاب مدرسة يحيى الأدغم الإعدادية بكوم النور، في ميت غمر، بمحافظة الدقهلية، بمحاكاة نفذوا فيها مشهداً تمثيلياً للمجزرة الإرهابية التي شهدها أخيراً مسجد الروضة بمنطقة بئر العبد، بمحافظة شمال سيناء، وأدى إلى استشهاد 305 وإصابة أكثر من 100 بجروح مختلفة.

محاسبة المسؤول عن الحادثة بشكل بيروقراطي بحجة أنه لم يستأذن الإدارة العليا يضيف خطأ إلى خطأ، فالمفترض أن تكون هناك مساحة اجتهاد للمسؤول ما دام هناك توجيه عام بعمل فاعلية لتعريف الطلاب بخطأ الإرهاب.

ومثل طلاب المدرسة في العرض الذي قدموه في طابور الصباح أهالي القرية خلال تأديتهم صلاة الجمعة يوم الحادث الأليم، ومثلوا أيضاً هجوم الإرهابيين عليهم، وإطلاقهم الأعيرة النارية وسقوط الشهداء، وذلك بعد أن تم تقسيم الطلاب لفريقين ارتدى أحدهما ملابس الإرهابيين ورفعوا أعلام تركيا وقطر وإيران وإسرائيل، وحملوا أسلحة خشبية وبنادق لعب أطفال، بينما جسد الفريق الثاني مشهد المصلين.

وقد قوبل المشهد الذي تم تصويره ونشره على صفحات التواصل الاجتماعي بحالة نفور، بمجرد أن تم بثه، ودعا الآلاف من المصريين الى وقف هذا التعبير غير الموفق، مهما كانت الدوافع. وقامت الجهات الرسمية بمحافظة الدقهلية بالتحقق من الواقعة ثم اتخاذ خطوات رسمية لمواجهتها، فأصدر محافظ الدقهلية د.أحمد الشعراوي، قراراً فورياً بإلغاء تكليف لمديرة المدرسة، وأرجع ذلك إلى إجراء المحاكاة دون إخطار الإدارة التعليمية، وتجسيد مشهد تسبب اشمئزاز المواطنين، كما اتخذ إجراءات ضد مسؤولي الأنشطة بالمدرسة لتصويرهم المشهد وبثه على صفحات التواصل.

وصرح الشعراوي لوسائل الإعلام المصرية «فور علمي بالواقعة قررت استبعاد مديرة المدرسة لعدم صلاحيتها، حتى إن كان هناك حسن نية في الأمر، لأن الواقعة فيها ترسيخ لمشاهد العنف والإرهاب في نفوس الأطفال، خصوصاً الذين مثلوا دور الإرهابيين، كما أن المشاهد لم تنتهِ بعقابهم، وهذا قد يثير في نفوس البعض منهم الميل للجريمة، لعدم التعرض للعقاب». وتابع: «لا ننكر وجود نوايا حسنة وراء الفكرة، لكن علينا التحسس في هذه المسائل لأن هؤلاء أطفال».

تجربة للدفاع

وفي تجربة للدفاع عن نفسها أمام الرأي العام، صرحت مديرة المدرسة إيمان السمري في مداخلة مع برنامج «90 دقيقة» على فضـائية المحور: «هذه المجزرة الإرهابية لم تكن الأولى التي نقوم بتجسيدها، فقد سبق أن جسدنا حادث الواحات الإرهابي، وواقعة إنقاذ البطل محمد الحايس من الإرهابيين. ارتداء الأطفال لزي (داعش) حتى لا يقال إن المسلمين هم من قتل المصلين. أنا أغرس في الأطفال حب الوطن، وأن المسلم لا يمكن أن يقتل مسلماً».

وصرح العامل في الحقل التربوي جمال الشقيري لـ«الإمارات اليوم» إن «محاسبة المسؤول عن تطبيق فكرة المحاكاة بشكل بيروقراطي بحجة أنه لم يستأذن الادارة العليا يضيف خطأ إلى خطأ، فالمفترض أن تكون هناك مساحة اجتهاد للمسؤول مادام هناك توجيه عام بعمل فاعلية لتعريف الطلاب بخطأ الارهاب. المحاسبة يجب أن تتعلق بعدم إدراك المسؤول التربوي ما يصلح أو لا يصلح في مخاطبة الطلاب الصغار.. ما يمكن محاكاته وما لا يمكن محاكاته، وهو حساب تعليمي وليس إجراءً عقابياً».

واستهجن أستاذ الطب النفسي عبدالناصر عمر في مداخلة لبرنامج «كل يوم» على فضـائية «وان» ما حدث، وصرح: «العنف في الاعلام يجعل الطفل لا يهتم أو يتأثر بمشاهد العنف الحقيقية».

على الطرف المقابل، قلل الخبير التربوي في المركز القومي للبحوث الدكتور كمال مغيث من تأثيرات ما حدث. وصرح مغيث إن «محاكاة حادث الروضة الإرهابي إذا تم توظيفه بشكل تربوي جيد كشكل توعوي لرفض الإرهاب فإنه يمكن أن يكون أمراً جيداً، فالنظم التعليمية الحديثة تستعين بالمحاكاة لتوصيل المعلومة. علينا ابتداءً أن نحدد السياق الذي تتم فيه المحاكاة».

المصدر : الإمارات اليوم