«مدينة الذهب».. مسيرة دبي من البساطة إلى الحداثة
«مدينة الذهب».. مسيرة دبي من البساطة إلى الحداثة

يحكى كتاب «مدينة الذهب: دبى وحلم الرأسمالية» الصادر فى 2009 عن دار النشر Picador ويقع فى 384 صفحة، قصة دبى، التى كانت قرية صغيرة تحولت إلى مدينة كبيرة، فى سرد تاريخى شيق يعرض كيف قطعت هذه الإمارة الصغيرة فى سنوات قليلة أشواطا احتاج غيرها عقودا بل وقرونا من أجل تحقيقه.

أخذ مؤلف الكتاب جيم كرين، وهو مراسل سابق للأسوشيتد برس وصحف عدة وعمل فترة طويلة فى تغطية شئون دول مجلس التعاون الخليجى، فى الجزء الأول من كتابه نشأة دبى وتاريخها منذ البداية مرحلة بعد أخرى، وكيف كانت المنطقة معزولة عن بقية العالم بحكم الجغرافيا، وطبيعة الحياة فيها بدائية للغاية. فسرد حال المدينة قبل الاسلام واستعرض حياتها بعد دخول الاسلام الذى وجدت فيه القبائل العربية المتشرذمة طريقها للوحدة.

وتحدث الكاتب عن حياة سكان المنطقة، وما كانوا يواجهونه من مصاعب مع قلة الأرض الصالحة للزراعة وندرة موارد المياه العذبة. ومن اوضح المراحل التى تطرق لها الكتاب غزو البرتغال للمنطقة ومعاركهم الشرسة التى تركت آثاراً كان من الصعب محوها من أذهان سكان البلاد آنذاك.

وقارن كرين اوضح تجربة دبى وتجارب مختلفة لمدن أخرى فى العالم، ووجد أن دبى لديها أوجه شبه تجعلها أقرب إلى تجربة مدينة البندقية القديمة (خلال القرنين الثانى عشر والثالث عشر) عن تجربة سنغافورة وهونج كونج وهامبورج، مشيرا إلى أن البندقية القديمة مثل دبى افتقرت إلى الموارد الطبيعية، إلا أنها حققت الثراء واحتشدت شوارعها بالقصور الفخمة وبرموز الهندسة المعمارية الأكثر تميزا، موضحا أن المدينتين اعتمدتا على التجارة الحرة واستقطاب الاستثمارات وأفضل الخبرات أيضاً من المناطق المجاورة.

وتحدث الكتاب بعد ذلك عن القرن الثامن عشر عندما بدأت أهمية الخليج الاستراتيجية تتضح بصورة أكبر خاصة بالنسبة لبريطانيا التى عرفت أنها لن تتمكن من تأمين خطوط تجارتها إلى الهند دون أن تسيطر على المنطقة المحيطة.

وتطرق الكتاب إلى تولى آل مكتوم الحكم فى دبى عام 1833 وكيف استطاعت الأسرة الحاكمة أن تحافظ على أطول فترة حكم وأكثر فترة حكم استقراراً، مشيرا فى الوقت نفسه إلى ميل قادة دبى إلى خوض الرهانات الخطرة فى قيادتهم لدفة البلاد، بداية من قرار الشيخ مكتوم بن حشر عام 1900 عندما قرر إلغاء الرسوم على الواردات وإلغاء الجمارك لتصبح دبى ميناء حراً، الأمر الذى شجع التجارة فى الإمارة، واستقطب التجار والأعمال من إيران والمناطق المجاورة، لتصبح دبى بعد عامين من الوجهات الرئيسية لسفن التجارة العالمية.

ولم يفت الكاتب بطبيعة الحال أن يتحدث عن اللؤلؤ الذى كان مصدراً أساسياً للرزق فى دبى فى القرن الثامن عشر، ولمنطقة الخليج ككل حتى أنها شكلت مع بداية القرن التاسع عشر نحو 95% من اقتصاد دول الخليج.

وفى بداية الجزء الثانى من كتابه، تحدث كرين عن الشيخ راشد البطل الحقيقى وراء قصة النجاح التى تعيشها دبى، والذى نجح بشخصيته القيادية منذ تولى الحكم فى عام 1958 من الحفاظ على علاقات طيبة مع الجميع تقريباً حتى مع وإيران على الرغم من النزاعات الإقليمية، وتوثيق علاقته مع آل نهيان العائلة الحاكمة لأبوظبى، وكيف استطاع أن يكسب ود الجميع واحترامهم.

وأكد كرين على أن رهانات الشيخ راشد على البنية التحتية هى التى حققت لدبى ما هى عليه اليوم من نجاح. وقدم فى هذا الجزء أيضا تأملات فى تجربة دبى الرائدة بالحديث عن حاكم دبى الحالى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذى واصل دفع عجلة النمو والتطور فى دبى، لتصبح المدينة بالفعل كما حلم والده الشيخ راشد بأن تكون الأحداث فيها موضع نقاش الناس فى شتى أرجاء العالم.

ثم أوضح بسرده الرائع مظاهر تبدل نمط الحياة فى المدينة، ما أفقدها بساطتها لتطغى عليها حياة الرأسمالية سريعة التحول والتبدل.

 

 

 

 

المصدر : الوفد