محـمـد صـلاح أفضل نجم أفريقي.. نجم صناعة مصرية بمواصفات عالمية
محـمـد صـلاح أفضل نجم أفريقي.. نجم صناعة مصرية بمواصفات عالمية
في فترة وجيزة أصبح محمد صلاح قدوة للشباب، بعدما فرض اسمه بقوة على ساحة الكرة العالمية. واليوم حصد النجم المصري أغلى جائزة خاصة في مسيرته: أفضل لاعب بأفريقيا لعام 2017.

لم يبدأ محمد صلاح لعب الكرة في أكاديمية "لاماسيا"، التابعة لبرشلونة ولا أكاديمية أياكس، ولا حتى في ميت عقبة، حيث الزمالك ولا الجزيرة، حيث الأهلي، وإنما بدأ في شوارع و"أجران" قريته نجريج، القريبة من طنطا، عاصمة محافظة الغربية.

صلاح المولود في منتصف يونيو عام 1992، بدأ لعب الكرة، وهو صبي في سن ثماني سنوات، لعب لمركز شباب نجريج، ثم انتقل إلى نادي اتحاد بسيون، القريب من قريته، وكعادة كثير من الموهوبين لا يجري تقدير موهبتهم في البداية، تعرض صلاح لتجاهل من أندية لها تاريخ كروي في : طنطا وغزل المحلة وبلدية المحلة، غير إن نادي "اتحاد عثماثون" بطنطا منحه الفرصة.

ولأن "عثماثون" هو فرع لنادي المقاولون العرب، انتقل صلاح بسرعة، وهو في سن 14 عاما إلى النادي الأم في القاهرة، وأظهر الجلد والصبر، على تحمل مشاق السفر، وصرح بنفسه: إنه كان يصعد ويهبط اوضح وسائل المواصلات، تصل أحيانا لخمسة، في رحلة تستغرق في اليوم الواحد أربع ساعات حتى يصل لناديه بحي مدينة نصر، ثم يحدث نفس الأمر عندما يعود إلى قريته.

ثماني ساعات يوميا في وسائل المواصلات وذلك لخمسة أيام في الأسبوع، تعب لا يتمكن عليه سوى الكبار، وإن كانوا صغار السن. كما أنه لم يضع هباء؛ ففي المقاولون تألق الفتى الريفي وصعد إلى الفريق الأول عام 2010، ليلفت إليه الأنظار بمهاراته الكروية وسرعته كجناح أيسر في الدوري المصري، وكانت أول أهدافه في فريق النادي الأهلي العريق، ليدشن مولد نجم جديد.

مثقف ونموذج للاعب المحترف
بعد عامين مع الفريق الأول في الجبل الأخضر (معقل المقاولون العرب) انتقل صلاح في 2012 إلى بازل السويسري وسجـل معه لقب الدوري السويسري عام 2013، ثم تغلب بلقب أفضل لاعب في الدوري السويسري 2013، ومن سويسرا ظهر على الساحة الأوروبية بقوة خلال الدوري الأوروبي، عندما سجل في مرمى تشيلسي ذهابا وإيابا، ما حث مورينيو مدرب الفريق آنذاك إلى طلب ضمه، وهو ما حدث في بداية 2014.

غير إن صلاح ظل في لندن على مقاعد البدلاء معظم الوقت، فرحل بعد عام إلى فيورنتينا الإيطالي على سبيل الإعارة 2015 ليظهر أكثر نضجا، وينتقل إلى "روما" في نفس العام ويبقى به عامين دخل خلالها 69 مباراة سجل فيها 29 هدفا ويصبح حديث الساعة في إيطاليا.

في صيف 2017 انتقل صلاح إلى ليفربول، بطلب من المدرب يورجن كلوب، وانتقد البعض كلوب على هذه الخطوة لأن مشكلة ليفربول "هي الدفاع"، وليس الهجوم. لكن صلاح لم يخذل المدرب الألماني، وتطور وأصبح أحد أهم اللاعبين في إنجلترا والعالم كله، وتتغنى جماهير "الريدز" كل مرة هاتفة "مو مو"، وهو الاسم الذي يطلقونه على صلاح، الذي ظل حتى فترة قريبة هداف الدوري الإنجليزي، قبل أن يلحق به ويتخطاه النجم هاري كين.

وكان علاء نبيل، رئيس قطاع الناشئين في المقاولون العرب قد صرح لقناة "سي بي سي" المصرية، قبل نحو عام: إن محمد صلاح "نجح في الاحتراف الخارجي لأنه لاعب مثقف.. يعرف ما الذي يأكله وما الذي يشربه ومع من يتواصل.." وأعلن نجم منتخب مصر السابق "أنه لاعب مثقف ولذلك واصل مشواره؛ فهناك لاعبون لم يكملوا المشوار لأنهم ليس لديهم ثقافة، إنه صلاح لاعب يتدرج فنيًا ولذلك فهو نموذج للاعب المحترف".

حامل آمال مصر
انضم صلاح لمنتخب الشباب المصري تحت 20 عاما، وبرز خلال كأس العالم للشباب بكولومبيا عام 2011، وحصد الفريق المركز الثاني في مجموعته خلف البرازيل بفارق الأهداف، لكنه بعد ذلك برز بقوة مع منتخب مصر خلال أولمبياد لندن 2012 وواجه البرازيل، وحلت مصر ثانية في المجموعة خلف البرازيل أيضا.

ولا ينسى أحد من المصريين صورة صلاح، والدموع في عينيه ونجم مصر آنذاك، المعتزل حاليا، محمد أبو تريكة يواسيه، بعد الخسارة التاريخية لمصر أمام غانا 1-6 في المباراة قبل الأخيرة في التصفيات المؤهلة لمونديال البرازيل 2014. وكان من اوضح ما قاله أبو تريكة لصلاح إن المستقبل أمامه "وستقود مصر للصعود لكأس العالم".

كانت كلمات أبو ريكة، ربما حافزا أو نبوءة من شخص يحبه؛ فبعدها بأربع سنوات افتتح صلاح التسجيل لمصر في مباراة الكونغو على ملعب برج العرب (الثامن من أكتوبر 2017) في المباراة قبل الأخيرة أيضا لتصفيات مونديال روسيا، وكان فوز مصر يعني صعودها بغض النظر عن مواجهتها مع غانا في نهاية التصفيات.

لكن في لحظة ما دب اليأس في نفوس ملايين المصريين بعد تعادل الكونغو في الدقيقة 87، قرب نهاية المباراة. ارتمى صلاح على الأرض من هول الصدمة، لكنه نهض بسرعة وأخذ يحفز زملاءه والجماهير، ليحصل تريزيجيه على ركلة جزاء، فيسددها نجم ليفربول في شباك الكونغو بكل ثبات وتنطلق صافرة الحكم معلنة فوز مصر 2-1 بهدفي صلاح، والصعود للمونديال لأول مرة منذ عام 1990.

تغلب محمد صلاح بلقب أفضل ناشئ في أفريقيا عام 2012، وها هو الآن حصد جائزة أفضل لاعب في أفريقيا لعام 2017، متفوقا على السنغالي ساديو مانيه، زميله في ليفربول، والجابوني أوباميانج نجم دورتموند، ليكون المصري الثاني بعد الأسطورة محمود الخطيب، الذي أحرزها عام 1983.

ملايين المعجبين والجوائز والألقاب وملايين الدولارات، التي يحصدها صلاح منذ سنوات لم تنسه قريته في دلتا النيل، ولا مصر كلها؛ فتبرع بملايين الجنيهات لجهات ومشاريع خيرية كثيرة، وكان وما زال على صلة قوية بمسقط رأسه ويزوره دائما ويقضي به أوقاتا طويلة يسـاهم الناس أفراحهم وأتراحهم.

هذا المحتوى من موقع دوتش فيل اضغط هنا لعرض الموضوع بالكامل



المصدر : بوابة فيتو