ضبط الإعلام الرياضي .. الأمل الأخير
ضبط الإعلام الرياضي .. الأمل الأخير

منذ صدور قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بتشكيل لجنة داخلية به لضبط الإعلام الرياضي، لم أرَ هذا الخبر يأخذ حقه الكافي من الأهمية لدى الوسط الرياضي بشكل عام والكروي بشكل خاص.

ففي وجهة نظري، هذا الخبر هو الأهم والأخطر في تاريخ الإعلام الرياضي منذ نشأته، خصوصاً في الوقـت الراهن والذي لا يوجد أي قوانين أو مواثيق تحكم المواد التي يتم عرضها سواء على شاشة التلفزيون أو عبر أثير الإذاعة أو عبر المواقع الإلكترونية.

فالطبيعي حالياً أن كل مؤسسة إعلامية سواء تمتلك فضـائية أو راديو أو موقع، تضع قوانينها الخاصة على حسب وضعها المالي والإعلاني، فإذا كانت هذه المؤسسة تربح بشكل جيد ومنظم، فستجد حاجتها إلى "الإثارة والشعللة" قليلاً، وبالتالي سيكون عندها قدر لا بأس به من الأخلاقيات في المواد التي تعرضها.

أما إذا كانت المؤسسة تعاني مادياً وإعلانياً، فستجد بنسبة كبيرة تسعى للإثارة ولفت الأنظار والانتباه من أجل وضع نفسها على خريطة "الأموال" وحتى تنال جزءاً من كعكة الإعلانات.

وللأسف ترك المجتمع تماماً لهذا السيناريو منذ بداية الألفينات، وبداية بدء برامج «توك شو» الرياضية، إضافة إلى بداية المواقع الإلكترونية، ومنذ ذلك الوقت لم يتخذ مسؤول واحد قراراً لضبط هذا الأمر.

وبما أننا نتحدث عن مجال رياضي يكون معظم المهتمين به من الشباب صغير السن، فأري أن دور لجنة ضبط الإعلام الرياضي حالياً أصبح موازياً تماماً لدور "الوالد في المنزل"، فهو القادر على "فلترة" الأفكار والتوجهات التي ستدخل رؤوس هؤلاء الشباب.

ولكن، يجب التنبيه على ضرورة إعطاء هذه اللجنة "تفويضاً كاملاً وشاملاً" بأن تكون قراراتها مُلزمة لجميع المؤسسات الإعلامية، ولا تكون مجرد توصيات مصيرها "درج المكتب" لأنه بدون هذا الحق لن يتغير في الأمر شيء.

دعم وتقوية هذه اللجنة من أهم الأمور التي يجب علي الدولة حالياً وضعها ضمن أولوياتها، فهي الأمل الأخير لضبط المجال الرياضي بعد فترة ليست قصيرة من "عدم الانتظام"، فأي برنامج رياضي، أو أي موقع إلكتروني، باستطاعته حالياً أخذ الأولاد الصغار إما "يميناً" أو "يساراً" على حسب هوى المتحكمين في هذا البرنامج أو هذا الموقع.

وفي أي دولة مؤسسات، يجب أن يكون القانون هو الذي يحكم تصرفات الإعلام، وليس القناعات الشخصية لهذا المذيع أو ذاك، فربما يكون الحظ اليوم جيداً عندما يأتي لنا بمذيع يحكمه الضمير في العمل، وربما يكون العكس غداً، وبالتالي لا يمكن ترك الأمور تسير على هذا المنوال.

المسؤولية تحتم على الدولة وأجهزتها أن تضع القوانين الملزمة، التي تجبر أي شخص يعمل في المجال الإعلامي الرياضي بكافة صوره على السير على النهج المرسوم له، وليس الذي سيرسمه هو على حسب أهوائه.

لمناقشة الكاتب في مقاله عبر:

فيسبوك .. من هنا

تويتر .. من هنا

المصدر : يالا كورة