"عدسة متقنة" وخبرة "الأعوام الستة" .. هذه حكاية "صورة جندي اللفافة البيضاء"
"عدسة متقنة" وخبرة "الأعوام الستة" .. هذه حكاية "صورة جندي اللفافة البيضاء"

مازال صدى صورة جندي الطوارئ الذي التقطته عدسة الزميل عبدالله النحيط مصور "سبق" تلقى رواجًا واسعًا، ونالت الكثير من الإعجاب لشجاعة ذلك الجندي الشراري الذي تحامل على إصابته برغبته، ووقف شامخًا في جسر الجمرات واللفافة البيضاء تشد أزره، واضعًا نصب عينيه خدمة ضيوف الرحمن ليساهم في نجاح هذا الموسم الاستثنائي.

هذه اللقطة التي حملت الكثير من المعاني الإنسانية، بدأت قصتها عندما لاحت تباشير الصباح الأولى من يوم النحر، وأصوات الحجيج الملبين يتردد صداها في مشعر منى، خلال تلك اللحظات الروحانية خرج الزميل النحيط ذو الـ (28) ربيعًا، متسلحًا بكاميرته المتقدمة رقميًا والتي أتقنت شركة كانون الشهيرة صناعتها وتركت مهمة اصطياد اللقطات للمصورين البارعين فقط.

مصور "سبق" الذي صادف في المشاعر المقدسة "كمصور" للمرة السادسة، لم يفت عليه أن أهم اللقطات وأكثرها إنسانية في أول أيام النحر، ستكون بالقرب من جمرة العقبة الكبرى، فاستقل قطار المشاعر وأجلس كاميرته بكل هدوء في المقعد المجاور، وأخذ يعتبر الدقائق واللحظات حتى توقفت أنفاس القطار مؤقتًا على محطة الجمرات.

يقول النحيط "منذ نزولي للجسر كان حضور الحجيج كثيفًا كالعادة، وبدأت بالتقاط المشاهد المتنوعة للحجيج بمختلف جنسياتهم وأعراقهم، وعندما اقتربت من جمرة العقبة الكبرى اشتدت كثافة الحجيج، وأعجبني ذلك الطوق البشري لجنود الطوارئ، حيث انطلقوا في تنظيم الحشود البشرية بطريقة عملية ومريحة للحجيج الراغبين في الرمي".

كانت الساعة حينها تشير إلى التاسعة والنصف صباحًا، ومؤشر درجات الحرارة يهرول باتجاه الأربعينات المئوية، وقبل أن يكتفي بتلك المشاهد التي اصطادها لفت انتباهه جندي في قلب جدار الطوارئ البشري وهو يسـاهم بفعالية في تنظيم الحشود البشرية، كان واضحًا أنه مصاب، فاللفافة البيضاء التي تطوق جبينه تؤكد ذلك، ولكنها لم تمنعه من استكمال الجدار البشري لحماية ضيوف الرحمن غير عابئ بوجعها، ومفضلاً البقاء طمعًا في الأجر ورغبة في إكمال مهمته الإنسانية.

لم يتأخر النحيط للحظة، فخبرته التراكمية في الحج، أوحت له أن هذه اللقطة ليست عادية، حاول أن يصطادها من بعيد إلا أن تدفق الحجيج لم يسمح له فتشبث جيدًا محتضنًا كاميرته الرقمية ودعا الله التوفيق وصعد فوق جدار الجمرة، كانت عينه على الجندي وعقله يخشى حصى الحجاج الذي يزلزل شاخص العقبة، هذا المشهد استغرق لدقائق قبل أن يلتفت الجندي الشراري للخلف ليلتقطه "مصور سبق" ويقفز مغادرًا المكان باتجاه مقر بعثة الصحيفة في المشاعر المقدسة، بعد أن تأكد أن هذه اللقطة الإنسانية ستكون "لقطة الحج" وذلك ما تحقق واقعًا بعد نشرها بساعات، حيث تناقلتها مجموعة من المنصات الشهيرة في تويتر من وزارة الثقافة والإعلام وقناة الإخبارية مرورًا بهاشتاق وأخبار السعودية ومجموعة كبيرة من الإعلاميين المؤثرين، لتصنع من رجل الأمن الشراري شخصية شهيرة في ظرف ساعات بفضل تلك اللقطة الاستثنائية.

المصدر : سبق