«المصمك».. القصر الذي تحول مستودع أسلحة ثم سجنا أصبح متحفاً
«المصمك».. القصر الذي تحول مستودع أسلحة ثم سجنا أصبح متحفاً

تحكي جدران قصر المصمك في العاصمة السعودية الرياض قصة تأسيس البلاد وتوحيدها على يد الملك عبدالعزيز آل سعود، واقترن القصر في استرداد الرياض قبل أكثر من قرن.

لم يشيد الملك المؤسس القصر، فهو يعود إلى عهد الإمام عبدالله بن فيصل بن تركي بن سعود، وتحديداً في العام 1865، بحسب ما ذكرت مصادر تاريخية، وأنشئ من «اللُبن الطيني»، ضمن قصر كبير في قلب الرياض. وكان الحصن جزءاً من قصر «المصمك» أو ما كان يطلق عليه «المسمك»، لسماكة جدرانه وارتفاعه، فيما اطلق عليه المؤرخون أيضاً اسماء عدة، منها «الحصن»، و«المسمك»، و«المصمك»، وكان الأسم الأخير الأكثر تداولاً.

وشهد الحصن معركة «فتح الرياض»، التي استعادها الملك المؤسس من آل رشيد العام 1902، ولا تزال آثار تلك المعركة موجودة على القصر، وتحديداً أحد الأبواب، حين حاول الملك عبدالعزيز قتل ابن رشيد برميه بخنجره فأخطأه وأصاب الباب.

واستخدم الملك عبدالعزيز الحصن بعد استرداد الرياض مستودعاً للذخيرة والأسلحة لمدة سنتين، ثم تحول إلى سجن، وأخيراً معلم تراثي يتوسط قلب الرياض.

وتمت المحافظة على القصر طوال العقود الماضية، إلى أن أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز (كان أمير الرياض حينها) بترميمه في العام 1980، وافتتح في العام 1995، وحول إلى متحف يحكي قصة تأسيس المملكة وتوحيدها.

وطورت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني العروض المتحفية لعرض «قصة اقتحام المصمك واسترداد الرياض». ويحوي المتحف صوراً وخرائط ومجسمات وخزائن، ويعرض أسلحة قديمة وقطع تراث شعبي، ويضمن قاعة العرض المرئي والمسموع.

ويعد «قصر المصمك» من أبرز الأماكن التاريخية التي يقصدها الزوار من  مواطنين ومقيمين في شكل دائم، لمكانته البارزة في تاريخ العاصمة الرياض خصوصاً، والمملكة عامة.

وزاره الملك سلمان بن عبدالعزيز العام الماضي، وجال في أرجائه، واطلع على العروض المتحفية، وقال: «اقرأوا تاريخ آبائكم، زوروا هذا المتحف، زوروا المصمك ومعالم هذه البلاد القديمة وما نحن فيه الآن، ويجب أن نحمد الله على ما نحن فيه، ويجب أن يعرف شبابنا كيف تكونت هذه الوحدة المبنية على العقيدة الإسلامية، وحدة عربية إسلامية والحمد لله».

وفاق عدد زائري القصر، مليون زائر على مدار العقدين الماضيين، بحسب الإحصاءات الرسمية والأخبار الصادرة عن «هيئة السياحة». ويبلغ عدد زوار المتحف سنوياً حوالى 10 آلاف من مواطنين ومقيمين، أفراد وعائلات وجاليات، من أنحاء المملكة كافة، وطلاب مدارس.

ويزوره أيضاً أعضاء السلك الديبلوماسي من دول عدة، إضافة إلى زوار البلاد، ومنهم عمدة مدينة ماربيا الإسبانية أنخليس مونيوث، ونائب رئيس الوزراء التركي علي باباجان، والسفير التركي لدى المملكة أحمد مختار، ونائب المستشار وزير الخارجية النمسوي الدكتور ميخائيل سبيندليغر، ووزيرة السياحة اليونانية أولجا يفالوياني، وولي عهد الدنمارك الأمير فريدريك هندريك أندريه وقرينته الأميرة ماري اليازابيث، ورئيس جمهورية إنغوشيا يونس بك بفكوروف، ورئيس البرلمان التشادي الدكتور هارون كبادي.

وكان آخر الزائرين وفدٌ من أعضاء لجان الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للعام 2017 وأسرهم، قبل أيام. ويطلع الزوار على ما يحويه القصر من لوحات وصور وخزائن وعروض مرئية، ويستمعون إلى شرح عن كفاح الملك عبدالعزيز.

المصدر : الحياة