"اللحيدان": العلاقات الدولية في الإسلام تقوم على مبادئ عدة أهمها كرامة الإنسان والتسامح والوفاء بالعهود والمواثيق
"اللحيدان": العلاقات الدولية في الإسلام تقوم على مبادئ عدة أهمها كرامة الإنسان والتسامح والوفاء بالعهود والمواثيق

أثبت المستشار المشرف على برنامج التبادل المعرفي بوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الدكتور عبدالله بن فهد اللحيدان، أن العلاقات الدولية في الإسلام تقوم على عدد من المبادئ، من أهمها كرامة الإنسان، والمساواة اوضح الناس دون النظر لأعراقهم وألوانهم، والتسامح الذي حث الإسلام إليه، ويعني القبول بالعيش المشترك، والتسليم بالوجود السلمي المشترك، لكنه لا يكذب حق المسلمين في عرض الدعوة، وتبيان الحق من الباطل، فالاعتراف بحق أتباع الأديان الأخرى بالوجود لا يعني عدم توضيــح الحق، وفي النهاية الإيمان مسؤولية فردية.

وتابع يقول: إن من مبادئ العلاقات الدولية في الإسلام الحرية؛ صرح تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبيَّن الرشد من الغي}. وكذلك التعاون الدولي، فبعد وصوله إلى المدينة أبرم الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ وثيقة المدينة اوضح المهاجرين والأنصار مع بعضهم، وبينهم واوضـح اليهود من جهة أخرى.

كما تعاون الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ مع القبائل العربية التي لم تكن قد دخلت في الإسلام لتحقيق أهداف مشتركة.

أتي ذلك في ورقة عمل حملت عنوان "القانون والأخلاق والتعايش السلمي في الإسلام"، قدمها الدكتور اللحيدان في حلقة النقاش الأخيرة لندوة "المنهج الأخلاقي والتعايش السلمي"، التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية، ممثلة في برنامج التبادل المعرفي بالوزارة بمقر جامعة ويلز بالمملكة المتحدة.

وأردف يقول: إن من قواعد العلاقات الدولية: التبادل الثقافي؛ فليس هناك شك في أن المسلمين لهم تبادل ثقافي مع كل الثقافات والحضارات؛ إذ روي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قوله: "الحكمة ضالة المؤمن، أنَّى وجدها فهو أولى بها".

ولفت إلى أن من قواعد العلاقات الدولية: الالتزام بالعهود والمواثيق؛ صرح تعالى: {وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا}. وقد وفَّى ــ صلى الله عليه وسلم ــ ببنود كل المعاهدات التي دخل فيها.

وتطرق إلى مسألة "الأخلاق والتعايش في الإسلام"؛ فقال: لقد طالبنا الإسلام وفق أخلاقياته بمعايشة الأديان الأخرى والتساكن معها مهما اختلفت؛ لأن هذا الاختلاف أمر حتمي، قضى به خالق الناس لحكمة يعلمها ــ جل وعلا ــ {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ولذلك خلقهم}. لقد خلق الله الناس، وأعطاهم حرية الاختيار، ويُسألون عن خياراتهم في الآخرة. أما في هذه الحياة الدنيا فسيظلون مختلفين في أديانهم وألوانهم وعاداتهم وتقاليدهم، ولا يزالون كذلك إلى يوم الدين.

لقد نزل في القرآن الكريم سورة كاملة تؤكد هذا المفهوم الشامل؛ صرح تعالى: {قل يا أيها الكافرون. لا أعبد ما تعبدون. ولا أنتم عابدون ما أعبد. ولا أنا عابد ما عبدتم. ولا أنتم عابدون ما أعبد. لكم دينكم ولي دين}.

إن هذه الاختلافات في الدين لا تؤدي إلى التقاتل والتناحر؛ صرح تعالى: {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين}. ولا يجب أن تؤدي إلى الكراهية، بل يجب أن تؤدي إلى التعارف والتعاون.

وأوضح مستشار وزير الشؤون الإسلامية المشرف على البرنامج أن التعاون في الإسلام مبدأ عام؛ إذ أتي في سورة المائدة الحث على التعاون على البر، ومنع التعاون على الإثم، صرح تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}. وقد نفَّذ ــ عليه الصلاة والسلام ــ مبدأ التعاون الإنساني عندما أتي إلى المدينة؛ فعقد مع اليهود ميثاقًا أساسه التعاون على البر، وحماية الفضيلة، ومنع الأذى، وأكد ذلك بالمواثيق.

وتابع يقول: في إطار هذا التعاون الإنساني العام الذي يدعو إليه الإسلام يبدو التعاون مع أصحاب الديانات أكبر لما يجمعها مع بعضها؛ فالأديان السماوية (الإسلام والمسيحية واليهودية) تؤمن بالإله، وبرسالة الرسل الكرام ــ عليهم السلام ــ، وبالكتب السماوية، والملائكة الأطهار، واليوم الآخر، يوم الحساب والثواب. والوصايا الأخلاقية مقررة في هذه الأديان: لا تقتل، لا تسرق، لا تزن، لا تكذب.. ومنهج الحرام والحلال يدل على وجود نظام أخلاقي قائم على تحقيق وإشاعة نزعة الخير والمصلحة، ومقاومة نزعة الشر والمفسدة.

وأوضـح أن الأديان في أصولها الصحيــحة ودعوتها إلى الإيمان بالحـق والعدل والخير واحدة.. فما يجمع المسلمين مع أتباع الديانات عمومًا، وأتباع الديانات السماوية خصوصًا، واسع ومن الممكن التعاون فيما يجمع للوقوف أمام التيارات المادية والعنصرية واللاأخلاقية؛ لحماية الإنسان والمجتمع من آفات الحروب والأحقاد والأمراض.

وخلص الدكتور عبد الله اللحيدان قائلاً: إن الإنسان حين يشعر بأن الوفاء مطلوب تختفي روح النزاع، ويختفي مبدأ الصراع من أجل البقاء الذي جر على العالم كل الويلات؛ إذ اعتقد كل قوم أن بقاءهم لا يكون إلا في الاعتداء على غيرهم، وساد قانون الغاب.

وتابع: لقد توصل العالم بعد ويلات الحروب، وبالذات الحربين العالمية الأولى والثانية، إلى أهمية التعاون الإنساني؛ فأنشأ المجمع الدولي (هيئة الأمم المتحدة) التي من أهم أهدافها تشجيع التعاون لتعزيز الأمن والسلم الدوليين. والدول الإسلامية أعضاء في هذه المنظمة الدولية، وفاعلون في مسيرتها نحو تقرير التعايش الإنساني وصولاً إلى الأمن والسلم والتعايش المشترك.

كما تحدث في هذا المحور الذي حمل عنوان "الفرص والتحديات للتعايش" كل من: السيدة أميرة بهادور كتكوت، والدكتور وقار عزمي من لجنة "ذكرى سريبرينيتشا".

المصدر : سبق