أهالي "عرب الحكر البحرى" بحلوان.. بين كابوس الإزالة وحلم البقاء.. فيديو وصور
أهالي "عرب الحكر البحرى" بحلوان.. بين كابوس الإزالة وحلم البقاء.. فيديو وصور
طفل حافي القدمين، يلعب في الأرض الشاسعة ببراءة وسعادة، تراقبه والدته عن كثب، تضع يدها على خدها، تبتسم له لتشعره بالطمأنينة، ولكن بداخل هذه الأم، خوفا يتزايد كل يوم، يجعلها تعجز عن النوم ليلا من هذا الذعر الذي يملأ داخلها.

وفي حدود الجبل الشرقي، بحلوان، يعيش أهالي عرب الحكر البحري، في ذعر دوما، منتظرين مصيرهم الذي قرره البعض، بعد تهديدهم بإزالة منازلهم، حيث استيقظوا على كابوس أمس بوجود معدات محو من حي التبين، جعلت منازلهم هي والأرض سواء، محطمة أماني الأهالي البسيطة في التواجد بمنطقة بحياة غير آدمية، لا يطمحون سوى بجدران تضمهم بدلا من العيش بالشارع.

واستغاث أهالي عرب الحكر بحلوان، بالرئيس عبد الفتاح السيسي، للتدخل في أزمتهم، مناشدينه بتقنين وجودهم في الأرض، أو حتى تعويضهم بشقق سكنية أخرى.

تعود القصة، عندما اختار بعض الأهالي، حدود الجبل الشرقي، بحلوان، بالقرب من التبين، العيش بهذه المنطقة، نتيجة إفلاسهم، على الرغم من عدم أهليتها للسكن، فبمجرد دخولك المنطقة تشعر بالوحشة، فجميع المنازل هناك مبنية بالطوب الاحمر والأسمنت فقط، تتكون من طابق واحد أرضي، بلا أسقف تحميهم من برد الشتاء القارس وشمس الصيف الحارقة.

وعند دخول كاميرا "صدى البلد" للمكان، هرع إلينا السكان مستغيثين، ليعلو صوت رجل عجوز قائلا: "الحكومة قالتلنا قننوا وجودكم في المكان وعملنا كل الاوراق المطلوبة وبرضو عايزين يمشونا".

يعيش الحاج أحمد حسين في المنطقة منذ أكثر من عشر سنوات، بنى منزله بنفسه، زرع حديقته بالرمان والتفاح، ظن أنه سيرتاح في آخر أيامه، ليستيقظ يوما على معدات الإزالة تهدم منزله.

هرعت أم ليزا، من منزلها، تركض في هلع، قائلة: "جينا المنطقة من سنين، بنينا بيوتنا، عملنا شبكات صرف صحي وكهرباء بنفسنا، مفيش جامع ولا كنيسة في المكان، موافقين بمصيرنا عشان معناش فلوس، لكن يمشونا منها كده هنترمي في الشارع".

فى كل خطوة تخطوها هناك تجد الصرف الصحي يحاوطك، فيعيش السكان حياتهم كأنهم موتى، شيء مهين وصعب، مهن عشوائية وحياة غير آدمية وأمراض تحاصر البسطاء.

وفي أحد المنازل، التي لا يتعدى مساحتها الستون مترا، تعيش الحاجة أم هبه، في العقد السابع من عمرها، برفقة ابنتها، المنزل ينم عن حالة اجتماعية ضنك، أسقف خشبية ونوافذ من الكرتون وحوائط يتسرب منها الهواء البارد والأمطار، تعيش الأم في خطر كل يوم، فمرضها بداء السكري يستوجب إعطاؤها جرعة من الأنسولين يوميا، إلا أنه نتيجة عدم وجود كهرباء، ولا ثلاجة، يفسد الأنسولين يوميا وتضطر الابنة لقطع مئات الكيلومترات لأقرب مدينة لشراء بديل له، فالثلاجات في المنطقة مجرد مخزن للأشياء وليس مبرد، فوجود الكهرباء بالمنطقة يعتمد على البركة.

تعليم الاطفال بالمنطقة يتوقف عند المرحلة الإعدادية، فلا يوجد أية مدارس ثانوية هناك، فضلا عن أن الأطفال يقطعون مسافات طويلة مشيا على الأقدام للذهاب الى مدارسهم.

فيحلم أهالي المنطقة بتقنين وجودهم في المنطقة، بما لديهم من أوراق تثبت ملكيتهم، منتظرين الأمل من الحكومة بتحطيم كابوس محو الحي منازلهم، بدون أية تعويضات مالية أو حتى سكن آخر في أحد مشاريع الدولة.

المصدر : صدي البلد