فانوس رَمَضَـانُ في 1000 عام.. من "أبو شمعة" إلى السيسي ومحمد صلاح
فانوس رَمَضَـانُ في 1000 عام.. من "أبو شمعة" إلى السيسي ومحمد صلاح
كانت رحلته طويلة بدأت منذ زمن ومازالت مستمرة ليومنا هذا، يختفي طوال العام داخل الأدراج وخزانات الملابس إلى أن يحين توقيت ظهوره مجددًا ليضئ 30 ليلة بنوره، فعلى مدار تلك الرحلة والعمر الطويل اختلفت ملامح "الفانوس" كثيرًا عن أول ظهور له في أيادي أطفال العصر الفاطمي، فكان عبارة عن قطعة نحاسية يحيطه وداخله شمعة ويمشون به في الشوارع مع الشيوخ في ليلة رؤية شهر رمضان.

أكثر من ألف عام والفوانيس صناعة مصرية خالصة 100 %، حتى أنه امتد إلى باقي البلدان العربية والإسلامية عن طريق ، بهيئته المعتادة من نحاس وزجاج أبيض أو ملون وبداخله مكان لوضع شمعة للإنارة، ربما كان الاختلاف في الشكل الهندسي والنقوش المحفورة على الزجاج فمنها رباعي وخماسي الشكل وأحجام من الصغير للكبير.

فعلى رحلة تطوير شكل الفانوس شهود "كان الفانوس زمان نحاس وزجاجه أبيض أو ملون على حسب، وكان من فوق مفرغ بأشكال مختلفة وردة أو ثقوب، وكان معروفا باسم الفانوس مجلـس النـواب له أرباع اتجاهات وقاعدة عريضة هذا الفانوس كان المنتشر في فترة الثلاثينات ومن بعده فانوس كان يعرف باسم فاروق نسبة للملك فاروق" هذا ما سردته الحاجة صابرين عن أول فانوس شاهدته في حياتها على أحد الأرفف الخاصة بوالدها " الفانوس ده كان أول فانوس أوعى عليه وأنا طفلة وكان يخص والدي أما فانوس فاروق سمعت عنه".

لتكمل صابرين الجدة والشاهدة على رحلة تطور الفانوس خلال الـ 64 رمضان الذي عاشتهم "كبرت وشكل الفانوس زي ما هو ما تغيرش فيه غير إن الزجاج بقى ملون" ولكن أصبح هناك بديل عن النحاس فيقول هاني الذي عاصر 40 رمضان" أول فانوس أشترته لي والدتي كان من البلاستيك وكان شكله زي الفوانيس النحاس مفيش فرق كبير غير الخامة وفضل بشمعة، وظهر في نفس التوقيت الفوانيس المصنوعة من الخشب، وغير ميسور الحال كان بيلجأ للورق يعمل منه فانوس".

ظل شكل الفانوس هكذا سنين طوال حتى وضعت بكين يدها على تلك الصناعة خاصًة في الفترة الأخيرة، وتحولت الفوانيس النحاسية إلى شخصيات كارتونية وزعماء ونجوم كرة قدم ليصبح الفانوس وشكله مرتبطا بالحدث والموضة.

"روحت اشتري فانوس لحفيدي لقيت إن فوانيس النحاس اتركنت على جنب واكتسح السوق مجسمات لشخصيات كرتون وحاجات بتغني وبتنور والمسمى بتاعها فانوس والشمعة راحت عليها" هذا ما قاله الحاج سامي صاحب الـ 75 عامًا "حسيت وقتها بفرق شاسع ولأنه كان اخر فانوس اشتريته كان في التسعينات وده كان في 2008 وكان على شكل كرومبو وهشتري السنة دي فانوس محمد صلاح.. ما أصلها ماشية بالموضة".

منذ بداية الألفية، اتخذت الفوانيس المجسمة مكانا لها اوضح الفوانيس القديمة، من "سندريلا" و"فلة" إلى المفتش "كرومبو" الشخصية الكارتونية التي ظهرت عام 2008 لتفك ألغاز وتحل المشكلات، وثم ظهر فانوس الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2014 بالبذلة العسكرية، ليعكس الفانوس الحياة السياسية، أما هذا العام فاحتل محمد صلاح لاعب المنتخب المصري وليفربول الإنجليزي صناعة الفوانيس فوضعت صورته على الفوانيس الخشبية والبلاستيكية وغيرها.

ليبقى سؤال عم حسن بائع الفوانيس بمنطقة تحت الربع بالحسين "عملنا فانوس محمد صلاح السنة دي وكل سنة بنشوف الناس عايزاه يا بنعمله أو بنستورده من بكين" واستطرد الرجل ذو الـ 80 عن صنعته الذي ورثها أب عن جد قائلًا" بنعمل الفوانيس النحاس ومن بعدها طلع الفوانيس الخشب والصاج وأتطور الموضوع لعربيات فول وهلال وفي فوانيس من قماش الخيامية الأحمر والأزرق اختيارات كثيرة قدام الزبائن.. أما نشوف السنة الجاية هنصنع فانوس شكله ايه؟".

المصدر : صدي البلد