ما علاقة زياده أسعار زيت الزيتون بـ "عصابات المافيا"؟
ما علاقة زياده أسعار زيت الزيتون بـ "عصابات المافيا"؟

انخـفض استهلاك زيت الزيتون في إيطاليا وإسبانيا وهما أكثر دول العالم إنتاجا، وسجلت الأسواق العالمية ارتفاعا كبيرا في أسعاره، بسبب انخـفض إنتاجه في الدول الأكثر تصديرا لهذه المادة.


وارتفعت أسعار زيت الزيتون نتيجة أرتفاع الاستهلاك العالمي، وتراجع الإنتاج، مما دفع الكثيرين إلى البحث عن بدائل لهذه المادة في مطابخهم، حتى في الدول التي اشتهرت بالإنتاج الغزير والاستهلاك الواسع.


وينصح العارفون بتجارة زيت الزيتون بأن نعود أنفسنا على التقليل من استهلاك هذه المادة، ليس من باب التوعية الصحية، وإنما بسبب الانعكاسات السلبية على ميزانية المطبخ.


وبحسب تقرير أعدته "بي بي سي"، فإن إسبانيا سجلت تراجعا في الاستهلاك بنحو 90 ألف طن من 2012 إلى 2017، أما الاستهلاك الإيطالي فقد انخـفض بكميات أكبر وصلت إلى 160 ألف طن، وفي المقابل شهدت البلدان الأخرى أرتفاع في استهلاك الزيوت المنافسة، من بينها زيت عباد الشمس، الذي سجل استهلاكه ارتفاعا بنحو 140 ألف طن في إسبانيا و200 طن في إيطاليا.


وذكر التقرير أن "تجارة زيت الزيتون المربحة أصبحت تستقطب اهتمام عصابات المافيا الإيطالية"، موضحا أن "زيـادة قيمة الزيت أصبح قضية قانونية وجنائية في الدول الأكثر إنتاجا، مما جعل السلطات تتدخل في الكثير من الدول لمتابعة أشخاص يتداولون زيتا مغشوشا".

 

اقرأ أيضا: تونس تتجه نحو الوصافة كأكبر مُصدّر لـ"الذهب الأخضر"


وكشفت التحقيقات في البرازيل، أكبر مستورد لزيت الزيتون في العالم، أن 60 في المئة من 107 علامات زيت الموجودة في السوق لا تتوافر فيها شروط النوعية، وأن أكبر أنواع الغش هو إضافة زيوت أخرى.


وبثت فضـائية "سي بي أس" الأمريكية تقريرا عن جهود السلطات الإيطالية لمكافحة تسرب المافيا إلى صناعة زيت الزيتون وتوريدها زيتا مغشوشا إلى الولايات المتحدة.


وجاء التقرير بعد عرض كتاب "فضائح عالم زيت الزيتون" الذي يقول فيه الصحفي، توم ساندرز، إن "تجارة زيت الزيتون المغشوش يمنح هامش ربح أكبر من تجارة الكوكايين، وبمخاطر أقل".


وجاء في بيان للمفوضية الأوروبية العام الماضي أن "الغش في زيت الزيتون أصبح من أكثر أعمال الغش انتشارا في الاتحاد الأوروبي".


ولا يقتصر الغش على المجرمين، فقد كشفت التحقيقات الإيطالية في عام 2015 أن 7 من أشهر شركات زيت الزيتون تضلل المستهلكين بمنحهم زيتا أقل جودة من الذي تعلن عنه.


وتواجه السلطات الصينية أيضا تزايدا في أعمال التزوير والغش في السلع.


وأفاد تقرير لوزارة الزراعة الأمريكية أن واردات بكين من زيت الزيتون ارتفعت إلى 39 ألف طن في عام 2017 من 6 آلاف في عام 2008، وهذا يعني أن أسعار زيت الزيتون ليست مرشحة للانخفاض في وقت قريب.

 

اقرأ أيضا: لماذا يسرق المستوطنون "ذهب فلسطين السائل"؟


وأشار تقرير مركز البحث آي أر آي إلى أن المستهلك كان يدفع في عام 2016 نحو 26 في المئة أكثر مما كان يدفع سنتين قبلها.


ويعود سبب زيـادة أسعار زيت الزيتون إلى جانب انخـفض إنتاجه في إسبانيا وإيطاليا واليونان، لسوء أحوال الطقس في هذه البلدان.


وأوضح المحلل في "رابو بنك" الهندي المتخصص في تمويل الطعام والزراعة، فيتو مارتييلي، أن "أحوال الطقس السيئة أثرت على الدول الأكثر إنتاجا ثلاث مرات في خمسة أعوام، وهو ما تسبب في انخـفض الإنتاج".


ووفق تقرير "بي بي سي"، فإن "زيت الزيتون ذهب ضحية نجاحه، فهو تاريخيا واسع الاستهلاك في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، وكانت هذه الدول تشكل 60 بالمئة من مستهلكي زيت الزيتون في العالم".


ولكن هذه النسبة تحولت إلى 41 بالمئة في عام 2016، حسب دراسة أنجزها رابو بنك، وبينت أن العالم أصبح أكثر استهلاكا لزيت الزيتون من أي وقت مضى.


فقد كان حجم الاستهلاك العالمي لزيت الزيتون 1.66 مليون طن في عام 1990، ليصل إلى 3 ملايين في السنة الزراعية 2017/2018، من سبتمبر/ أيلول 2017 إلى أغسطس/آب 2018، حسب المجلس الدولي للزيتون.

 

اقرأ أيضا: ماذا تعرف عن فوائد أوراق الزيتون؟ (صور)


ولم يقتصر تأثير زيـادة الأسعار على الزبائن الذين يشترون زيت الزيتون للاستهلاك الفردي أو العائلي، وإنما تأثرت به أيضا المطاعم في بريطانيا مثلا، التي استهلكت 60 ألف طن من زيت الزيتون عام 2016، إذ اضطرت إلى رفع الأسعار أو البحث عن زيوت بديلة في أطباقها.


ويعزو الطاهي الشهير، جيمي أوليفر، غلق بعض المطاعم، التابعة لسلسلته، إلى زيـادة سعر زيت الزيتون ومواد أخرى مستوردة من إيطاليا.


وجاءت العام الماضي أخبار سعيدة من تونس، التي تعتبر واحدة من أكبر الدول إنتاجا لزيت الزيتون في العالم، إذ أعلنت أرتفاع بنسبة 160 بالمئة في إنتاجها، ويتوقع المجلس الدولي لزيت الزيتون زيـادة الإنتاج العالمي هذه السنة بنسبة 12 بالمئة ليصل إلى 2.854 مليون طن.


ولكن هذه الأرقام أقل من متوسط الإنتاج العالمي في الخمسة أعوام الماضية، وهو 2.945 مليون طن، ويعني هذا أن الشركات في الدول الأكثر إنتاجا لا تزال تعاني من قلة الإنتاج.

المصدر : عربي 21