الكاتب أحمد عثمان مؤلف «إخناتون ونفرتيتي»: الفيلم إنتاج أمريكي.. والتصوير في 2018 (حوار)
الكاتب أحمد عثمان مؤلف «إخناتون ونفرتيتي»: الفيلم إنتاج أمريكي.. والتصوير في 2018 (حوار)

التقت «المصرى اليوم» الكاتب أحمد عثمان وتحدث عن التحديات التي واجهت وتواجه مشروع فيلم أخناتون ونفرتيتى وصولا إلى تجدد الأمل في إخراج الفيلم إلى النور ووجود منتجة أمريكية مصرية متحمسة للمشروع وصرح إنه من المحتمل أن يتم التصوير باكتمال توفير ميزانية الفيلم خلال أيام أو أشهر قليلة. وكان أحمد عثمان أيضا قد حل ضيفا على مكتبة الإسكندرية وتحدث في ندوة عامة فيها عن تاريخ مكتبة الإسكندرية وأكد على أنها مصرية وليست يونانية الأمر الذي يختلف البعض معه فيه وكان لنا معه هذا الحوار:

■ لماذ الإصرار على هذا الفيلم ولماذا ظلت فكرته تراودك وبدأت المشروع منذ مايزيد على العشر سنوات؟

- أولا لأن التاريخ الفرعونى في تلك المرحلة يتميز بالثراء الدرامى كما أن تفاصيله الدقيقة والغنية غائبة عن أذهان كثيرين ومن بينهم مصريون، كما أنه يشير للكثير من التقاليد والأعراف الاجتماعية في العهد الفرعونى تدلل على أننا أمة سابقة لسائر الأمم حيث كانت المرأة تتمتع بمكانة وحقوق كبيرة قد تصل لأكثر من مستوى الرجل مما يدلل على عراقة التاريخ المصرى.

■ ولماذا تعثر هذا المشروع طيلة أحد عشر عاما بما حال دون خروجه للنور؟

- في البداية نجح المنتج جون هايمن في الاستـيـلاء علـى وعد من قطر بتمويل الفيلم وكان الشيخ حمد قد وافق على منحه 150 مليون دولار على أن يبتكر أفلاما عن قطر لكن قطر لم تلتزم وتعطل الفيلم وتعثر الموضوع.

■ من صاحب مبادرة إحياء الفكرة؟

- أنا قمت بتجديد المحاولة فلم يعتبر في العمر الكثير حتى وصلت للمصرية الأمريكية شيرين الشريف في كاليفورنيا وهى ممثلة ومنتجة ولديها شركة إبتكار وكانت قد تحدثت مع زكى غازى الذي يعمل في مدينة الإنتاج الإعلامى وأعربت له عن أمنية تلح عليها في تقديم فيلم بقصة مصرية فأوصلها إلىَّ وأرسلت لها السيناريو وأبدت استعدادها وحماسها لإنتاج الفيلم وتقدمت بالسيناريو وحصل على جائزة من جمعية سينمائية في كاليفورنيا في مسابقة احتفال مهرجان لوس أنجيلوس.

■ متى تتوقع أن يبدأ تصوير الفيلم؟

- في الغالب سنبدأ التصوير العام القادم 2018 والدكتورة شيرين تفكر في مخرج كبير وقد تحدثت بالفعل مع مخرجين أمريكيين وقابلتها في وزارت المنيا والأقصر لتتفقد الأماكن المناسبة للتصوير وستستعين بممثلين مصريين.

■ من المخرجون المرشحون؟.. هل تمت مفاتحة أحد في الموضوع؟، ومن المخرج الذي تحلم به أنت والمنتجة وكاتب السيناريو لإخراج الفيلم؟

- اتصلت شيرين ببعض المخرجين بالفعل الذين أعجبوا بالقصة- من بينهم ريدلى سكوت- لكنها تنتظر الاستـيـلاء علـى التمويل الكافى قبل أن تتعاقد مع المخرج.

■ هل تحمَّس أحد المنتجين وأبدى استعداده أو موافقته أم ليس بعد؟

- شيرين الشريف هي التي تتولى الإنتاج، وهناك بالفعل بعض الممولين الآخرين الذين تحمسوا لفكرة الفيلم وموضوعه، وهى تتفاوض معهم للمساهمة في إبتكار نفرتيتى.

■ ما الأسماء التي تتمنى أن تقوم بأدوار «نفرتيتى- وأخناتون- وتوت عنخ آمون- وأمنحتب الثالث- وحور محب»؟

- لابد بالطبع أن يكون بطل الفيلم أو البطلان اللذان سيقومان بدورى أخناتون ونفرتيتى نجمَىْ شباك إلى جانب المخرج الكبير، لكن المخرج هو الذي سيختار الممثلين.

■ وما الذي يُعطِّل بدء التصوير؟

- التصوير ليس معطلاً؛ لأن المشروع بالكاد بدأ منذ فترة قصيرة، ومن المحتمل أن يتم التصوير العام القادم 2018 كما نوهت، نحن فقط نُرتِّب الأمور.

■ عن أي كتاب من كتبك أُخِذَ الفيلم؟

- قصة الفيلم تعتمد على دراسة قدَّمْتُها في كتابى عن «أخناتون» الصادر بالإنجليزية.

■ هل ممكن أن يتعطل المشروع مجدداً مثلما حدث من قبل؟

- كل شىء جائز، لكن هناك أمل كبير هذه المرة؛ أمل كبير أن يتحقق الحلم ويرى الفيلم النور، ولذلك فنحن نكثف جهودنا في كل الاتجاهات، وبالأخص من حيث الإنتاج والإخراج، وأنا واثق أن هذا الفيلم سيبهر الملايين والغرب قبل العرب من عشاق الحضارة المصرية القديمة، وسيحقق نجاحاً مماثلاً لنجاح فيلم كليوباترا.

■ ما الفارق اوضح تجربة شادى عبدالسلام وفيلمك؟

- شادى عبدالسلام كان فناناً تشكيلياً يعتمد على تكوين المناظر والملابس فيما يمكن تسميته «السينوغرافيا السينمائية» على غرارالسينوغرافيا المسرحية، لكن ليست هناك دراما غنية بالتفاصيل الإنسانية، وإنما فكرة عامة تقترب من التجريب والتشكيل مما يؤثر على الصراع الدرامى، كما أن شخصياته غير منحوتة بدقة من حيث ملامحها الداخلية.

■ كنت ضيفاً على مكتبة الإسكندرية في زيارتك الأحدث في مصر ودُعيت للتحدث في ندوة عن تاريخ مكتبة الإسكندرية، فما أهم المحاور التي عرضت لها في هذا الشأن؟

- أولاً أتحيَّن المناسبة لتوجيه الشكر للدكتور مصطفى الفقى الذي أتاح لى الفرصة للتحدث في مكتبة الاسكندرية عن هذا الموضوع رغم أنه يعرف وجهة نظرى المخالفة، وهذا قبول حضارى بثقافة الاختلاف، وأقول إنه عند بناء مكتبة الإسكندرية الجديدة سنة ٢٠٠٢ كان الأمل أن تشارك في إحياء العلوم والثقافة في بلادنا، بعد أن وصلت لمرحلة متدنية للغاية في العصر الحديث، فبعد أن أحرق الرومان مكتبة الإسكندرية في معبدسرابس- عند عمود السوارى بالإسكندرية سنة ٣٩١، ضاعت مصادر الحضارة المصرية القديمة، وبدأعصر الظلام الذي استمر ألف عام، وعندما عثر أمير مدينة فلورنسا الإيطالية- وهو من عائلة الميديسى المحبة للفن- عندما عثر على نسختين من كتابين مصريين أحرقا في الإسكندرية وترجمهما إلى اللاتينية، حدثت طفرة في المعرفة أدت إلى ما يعرف بـ«الرينيسانس»- أو عصر النهضة- في أوروبا، أما الكتاب الأول فكان للفيلسوف المصرى أفلوطين، وهو يتحدث عن الروح البشرية وعلاقتها بالروح الكلية- أو الإلهية- مما ساعد الأوروبيين في تفهُّم المسيحية بطريقة فلسفية، الأمر الذي حدَّ من سلطة الكنيسة، وحرَّر الفكر والمفكرين.

أما الكتاب الثانى فكان «هرمس ثلاثى الجلالة»، وهو الاسم اليونانى للمعبود المصرى القديم تحوت- إله المعرفة- وكان هذا يتضمن ما عُرِف بـ«السحر الفرعونى»، الذي أصبح لاحقاً مصدراً لكل العلوم الحديثة في أوروبا، ومنها الفيزياء والكيمياء والطب والهندسة والفلك، وقد أدى هذا لإحداث قفزة حضارية في الغرب، وكان أملنا أن تعيد مكتبة الإسكندية الجديدة معارف أجدادنا إلينا بل للبشرية، لتساعد بلادنا على التواصل مع العلم الحديث.

■ مازال هناك خلاف حول إذا ما كانت مكتبة الإسكندرية القديمة مصرية أو إغريقية؟

- مبعث هذا الخلاف أن المشرفين على مشروع المكتبة- للأسف- اعتبروا المكتبة القديمة يونانية وليست مصرية، حتى إن جامعاتنا تعتبر أن العصر القبطى عصر يونانى، بينما اليونان لم يحكموا مصر وإنما أخذوا معارفهم من بلادنا، فلم يكن الإسكندر الأكبر يونانياً، بل كان مقدونياً حصل على أبوه فيليب بلاد اليونان، وفى مصر اعتبر الإسكندر نفسه ابناً للإله المصرى آمون، وعزز له هذا الزعم فريق من الكهنة المصريين، أيضاً لم يكن الملوك البطالمة من اليونان، بل أصبحوا ملوكاً مصريين يعبدون الآلهة المصرية.

■ قلت إن مكتبة الإسكندرية لم تكن مكتبة بالمعنى المتعارف عليه؟

- نعم لم تكن مكتبة الإسكندرية مكتبة بالمفهوم الحديث، بل كانت أول جامعة للبحث في العالم؛ فقد قرر بطليموس الثانى وضع ترجمة للمعارف المصرية مكتوبة باليونانية، لتكون نواة للمكتبة، ثم قرر ترجمة معارف الحضارات القديمة كلها لوضعها في المكتبة، ولما كانت مدينة الإسكندرية قد بنيت لتكون أول مدينة كوزموبوليتانية في العالم، يسكنها- إلى جانب المصريين- مقدونيون ويونانيون وليبيون ومن بلاد الشام والعراق والفرس والجزيرة العربية، كُلٌّ أتي بعقليته وعلومه إلى المكتبة، وقبل الإسكندرية كان كل تلميذ يتعلم علوم بلاده وعند اللقاء حدث خلاف ونقاش أدى إلى البحث والدراسة، وبالتالى إلى قفزة في المعرفة البشرية هي الأولى في التاريخ، وبينما كانت الديانة المصرية القديمة تعتمد على الفقه والفلسفة والعلم- أي السحر- ورفضت كنيسة "روما" قبول الثقافة والعلم، واعتبرتها ضلالة وإلحاداً، فأحرقت المكتبة بما فيها من علوم. ولعلنى أرى ضرورة إعادة البحث العلمى إلى مكتبة الإسكندرية، ويتعين علينا دعوة العلماء والمخترعين في حلقات نقاش مع علماء مصر والعرب، بحضور الشباب، حتى تعود روح المكتبة القديمة ونتمكن من الخروج من عصر الظلام الفكرى الذي نعيشه الآن، وأعتقد أن الدكتور مصطفى الفقى- مدير المكتبة الحالى- هو الأقدر على تحقيق هذا الأمل، فهو- إلى جانب ثقافته الواسعة- قوىُّ الإيمان بقوميته المصرية، ويرحب باختلاف الفكر كوسيلة للوصول إلى المعرفة الصحيحة.

■ لم تذكر من هم أشهر من عارضوا هذا التصور، أعنى أن المكتبة مصرية، وأنها لم تكن مكتبة وإنما جامعة؟

- أولاً أقول أن مثقفى أوروبا انبهروا في عصر النهضة بالحضارة المصرية، التي اعتبروها أصل حضارتهم الحديثة، لكن الوضع تغيَّر بعد ذلك في عصر التنوير- في القرن التاسع عشر- بعد أن نجح الغربيون من استخدام العلوم التي عرفوها عن مصر في إبتكار تكنولوجيا واستخدام الماكينات للسيطرة الاستعمارية على مصر وبلدان العالم الثالث، وعندئذ اعتبر الأوروبيون- وخصوصاً في ألمانيا- أن الجنس الآرى هو القادر على التفكير العلمى، وأنكروا الأصل المصرى للعلوم. ولما كان من المؤكد أن معارفهم جاءت من الإسكندرية قالوا إن الإسكندرية لم تكن مصرية بل كانت مدينة يونانية على حدود مصر، وإن المكتبة لم يكوِّنها مانيتون المصرى وإنما ديميتريوس اليونانى. الغريب في الأمر أن الدكتور مصطفى العبادى- الأب الروحى للمكتبة الجديدة، وكان أستاذ ما يسمونه العصر اليونانى في جامعة الإسكندرية- هو الذي وافق على أن المكتبة كانت يونانية، وعندما اتصلت به تليفونياً من لندن لأبيِّن اختلافى في هذا الموضوع أغلق التليفون ولم يقبل الحديث.

وأذكر أننى- في إحدى زياراتى للقاهرة- كنت أنت أجريت معى حواراً لإحدى الصحف، واختلف مع كل ما قلته في الحوار بخصوص هذا الشأن الدكتور أحمد عتمان (أستاذ الدراسات اليونانية في جامعة القاهرة)، ثم استضافتنا فضـائية النيل الثقافية في التليفزيون المصرى في برنامج «الخلاف لا يفسد للود قضية»، وبعد أن فسر الدكتور أحمد عتمان وجهة نظره لإثبات أن مكتبة الإسكندرية كانت يونانية طلب منى تقديم الأدلة التي تبيِّن أن المكتبة كانت مصرية، وعندما قدمت أدلة تخالف وجهة نظر الدكتور عتمان قام غاضباً ورفض الاستمرار في البرنامج، وكأنه ليس من حقنا الاختلاف فكرياً مع بعضنا البعض، وهذا ليس أسلوباً علمياً، ومن المدهش أنهم حتى الآن يطلقون على المكتبة اسماً يونانياً وهو «بيبليوثيكا ألكزاندرينا».

التقت «المصرى اليوم» الكاتب أحمد عثمان وتحدث عن التحديات التي واجهت وتواجه مشروع فيلم أخناتون ونفرتيتى وصولا إلى تجدد الأمل في إخراج الفيلم إلى النور ووجود منتجة أمريكية مصرية متحمسة للمشروع وصرح إنه من المحتمل أن يتم التصوير باكتمال توفير ميزانية الفيلم خلال أيام أو أشهر قليلة. وكان أحمد عثمان أيضا قد حل ضيفا على مكتبة الإسكندرية وتحدث في ندوة عامة فيها عن تاريخ مكتبة الإسكندرية وأكد على أنها مصرية وليست يونانية الأمر الذي يختلف البعض معه فيه وكان لنا معه هذا الحوار:

■ لماذ الإصرار على هذا الفيلم ولماذا ظلت فكرته تراودك وبدأت المشروع منذ مايزيد على العشر سنوات؟

- أولا لأن التاريخ الفرعونى في تلك المرحلة يتميز بالثراء الدرامى كما أن تفاصيله الدقيقة والغنية غائبة عن أذهان كثيرين ومن بينهم مصريون، كما أنه يشير للكثير من التقاليد والأعراف الاجتماعية في العهد الفرعونى تدلل على أننا أمة سابقة لسائر الأمم حيث كانت المرأة تتمتع بمكانة وحقوق كبيرة قد تصل لأكثر من مستوى الرجل مما يدلل على عراقة التاريخ المصرى.

■ ولماذا تعثر هذا المشروع طيلة أحد عشر عاما بما حال دون خروجه للنور؟

- في البداية نجح المنتج جون هايمن في الاستـيـلاء علـى وعد من قطر بتمويل الفيلم وكان الشيخ حمد قد وافق على منحه 150 مليون دولار على أن يبتكر أفلاما عن قطر لكن قطر لم تلتزم وتعطل الفيلم وتعثر الموضوع.

■ من صاحب مبادرة إحياء الفكرة؟

- أنا قمت بتجديد المحاولة فلم يعتبر في العمر الكثير حتى وصلت للمصرية الأمريكية شيرين الشريف في كاليفورنيا وهى ممثلة ومنتجة ولديها شركة إبتكار وكانت قد تحدثت مع زكى غازى الذي يعمل في مدينة الإنتاج الإعلامى وأعربت له عن أمنية تلح عليها في تقديم فيلم بقصة مصرية فأوصلها إلىَّ وأرسلت لها السيناريو وأبدت استعدادها وحماسها لإنتاج الفيلم وتقدمت بالسيناريو وحصل على جائزة من جمعية سينمائية في كاليفورنيا في مسابقة احتفال مهرجان لوس أنجيلوس.

■ متى تتوقع أن يبدأ تصوير الفيلم؟

- في الغالب سنبدأ التصوير العام القادم 2018 والدكتورة شيرين تفكر في مخرج كبير وقد تحدثت بالفعل مع مخرجين أمريكيين وقابلتها في مصر وزارت المنيا والأقصر لتتفقد الأماكن المناسبة للتصوير وستستعين بممثلين مصريين.

■ من المخرجون المرشحون؟.. هل تمت مفاتحة أحد في الموضوع؟، ومن المخرج الذي تحلم به أنت والمنتجة وكاتب السيناريو لإخراج الفيلم؟

- اتصلت شيرين ببعض المخرجين بالفعل الذين أعجبوا بالقصة- من بينهم ريدلى سكوت- لكنها تنتظر الاستـيـلاء علـى التمويل الكافى قبل أن تتعاقد مع المخرج.

■ هل تحمَّس أحد المنتجين وأبدى استعداده أو موافقته أم ليس بعد؟

- شيرين الشريف هي التي تتولى الإنتاج، وهناك بالفعل بعض الممولين الآخرين الذين تحمسوا لفكرة الفيلم وموضوعه، وهى تتفاوض معهم للمساهمة في إبتكار نفرتيتى.

■ ما الأسماء التي تتمنى أن تقوم بأدوار «نفرتيتى- وأخناتون- وتوت عنخ آمون- وأمنحتب الثالث- وحور محب»؟

- لابد بالطبع أن يكون بطل الفيلم أو البطلان اللذان سيقومان بدورى أخناتون ونفرتيتى نجمَىْ شباك إلى جانب المخرج الكبير، لكن المخرج هو الذي سيختار الممثلين.

■ وما الذي يُعطِّل بدء التصوير؟

- التصوير ليس معطلاً؛ لأن المشروع بالكاد بدأ منذ فترة قصيرة، ومن المحتمل أن يتم التصوير العام القادم 2018 كما نوهت، نحن فقط نُرتِّب الأمور.

■ عن أي كتاب من كتبك أُخِذَ الفيلم؟

- قصة الفيلم تعتمد على دراسة قدَّمْتُها في كتابى عن «أخناتون» الصادر بالإنجليزية.

■ هل ممكن أن يتعطل المشروع مجدداً مثلما حدث من قبل؟

- كل شىء جائز، لكن هناك أمل كبير هذه المرة؛ أمل كبير أن يتحقق الحلم ويرى الفيلم النور، ولذلك فنحن نكثف جهودنا في كل الاتجاهات، وبالأخص من حيث الإنتاج والإخراج، وأنا واثق أن هذا الفيلم سيبهر الملايين والغرب قبل العرب من عشاق الحضارة المصرية القديمة، وسيحقق نجاحاً مماثلاً لنجاح فيلم كليوباترا.

■ ما الفارق اوضح تجربة شادى عبدالسلام وفيلمك؟

- شادى عبدالسلام كان فناناً تشكيلياً يعتمد على تكوين المناظر والملابس فيما يمكن تسميته «السينوغرافيا السينمائية» على غرارالسينوغرافيا المسرحية، لكن ليست هناك دراما غنية بالتفاصيل الإنسانية، وإنما فكرة عامة تقترب من التجريب والتشكيل مما يؤثر على الصراع الدرامى، كما أن شخصياته غير منحوتة بدقة من حيث ملامحها الداخلية.

■ كنت ضيفاً على مكتبة الإسكندرية في زيارتك الأحدث في مصر ودُعيت للتحدث في ندوة عن تاريخ مكتبة الإسكندرية، فما أهم المحاور التي عرضت لها في هذا الشأن؟

- أولاً أتحيَّن المناسبة لتوجيه الشكر للدكتور مصطفى الفقى الذي أتاح لى الفرصة للتحدث في مكتبة الاسكندرية عن هذا الموضوع رغم أنه يعرف وجهة نظرى المخالفة، وهذا قبول حضارى بثقافة الاختلاف، وأقول إنه عند بناء مكتبة الإسكندرية الجديدة سنة ٢٠٠٢ كان الأمل أن تشارك في إحياء العلوم والثقافة في بلادنا، بعد أن وصلت لمرحلة متدنية للغاية في العصر الحديث، فبعد أن أحرق الرومان مكتبة الإسكندرية في معبدسرابس- عند عمود السوارى بالإسكندرية سنة ٣٩١، ضاعت مصادر الحضارة المصرية القديمة، وبدأعصر الظلام الذي استمر ألف عام، وعندما عثر أمير مدينة فلورنسا الإيطالية- وهو من عائلة الميديسى المحبة للفن- عندما عثر على نسختين من كتابين مصريين أحرقا في الإسكندرية وترجمهما إلى اللاتينية، حدثت طفرة في المعرفة أدت إلى ما يعرف بـ«الرينيسانس»- أو عصر النهضة- في أوروبا، أما الكتاب الأول فكان للفيلسوف المصرى أفلوطين، وهو يتحدث عن الروح البشرية وعلاقتها بالروح الكلية- أو الإلهية- مما ساعد الأوروبيين في تفهُّم المسيحية بطريقة فلسفية، الأمر الذي حدَّ من سلطة الكنيسة، وحرَّر الفكر والمفكرين.

أما الكتاب الثانى فكان «هرمس ثلاثى الجلالة»، وهو الاسم اليونانى للمعبود المصرى القديم تحوت- إله المعرفة- وكان هذا يتضمن ما عُرِف بـ«السحر الفرعونى»، الذي أصبح لاحقاً مصدراً لكل العلوم الحديثة في أوروبا، ومنها الفيزياء والكيمياء والطب والهندسة والفلك، وقد أدى هذا لإحداث قفزة حضارية في الغرب، وكان أملنا أن تعيد مكتبة الإسكندية الجديدة معارف أجدادنا إلينا بل للبشرية، لتساعد بلادنا على التواصل مع العلم الحديث.

■ مازال هناك خلاف حول إذا ما كانت مكتبة الإسكندرية القديمة مصرية أو إغريقية؟

- مبعث هذا الخلاف أن المشرفين على مشروع المكتبة- للأسف- اعتبروا المكتبة القديمة يونانية وليست مصرية، حتى إن جامعاتنا تعتبر أن العصر القبطى عصر يونانى، بينما اليونان لم يحكموا مصر وإنما أخذوا معارفهم من بلادنا، فلم يكن الإسكندر الأكبر يونانياً، بل كان مقدونياً حصل على أبوه فيليب بلاد اليونان، وفى مصر اعتبر الإسكندر نفسه ابناً للإله المصرى آمون، وعزز له هذا الزعم فريق من الكهنة المصريين، أيضاً لم يكن الملوك البطالمة من اليونان، بل أصبحوا ملوكاً مصريين يعبدون الآلهة المصرية.

■ قلت إن مكتبة الإسكندرية لم تكن مكتبة بالمعنى المتعارف عليه؟

- نعم لم تكن مكتبة الإسكندرية مكتبة بالمفهوم الحديث، بل كانت أول جامعة للبحث في العالم؛ فقد قرر بطليموس الثانى وضع ترجمة للمعارف المصرية مكتوبة باليونانية، لتكون نواة للمكتبة، ثم قرر ترجمة معارف الحضارات القديمة كلها لوضعها في المكتبة، ولما كانت مدينة الإسكندرية قد بنيت لتكون أول مدينة كوزموبوليتانية في العالم، يسكنها- إلى جانب المصريين- مقدونيون ويونانيون وليبيون ومن بلاد الشام والعراق والفرس والجزيرة العربية، كُلٌّ أتي بعقليته وعلومه إلى المكتبة، وقبل الإسكندرية كان كل تلميذ يتعلم علوم بلاده وعند اللقاء حدث خلاف ونقاش أدى إلى البحث والدراسة، وبالتالى إلى قفزة في المعرفة البشرية هي الأولى في التاريخ، وبينما كانت الديانة المصرية القديمة تعتمد على الفقه والفلسفة والعلم- أي السحر- ورفضت كنيسة "روما" قبول الثقافة والعلم، واعتبرتها ضلالة وإلحاداً، فأحرقت المكتبة بما فيها من علوم. ولعلنى أرى ضرورة إعادة البحث العلمى إلى مكتبة الإسكندرية، ويتعين علينا دعوة العلماء والمخترعين في حلقات نقاش مع علماء مصر والعرب، بحضور الشباب، حتى تعود روح المكتبة القديمة ونتمكن من الخروج من عصر الظلام الفكرى الذي نعيشه الآن، وأعتقد أن الدكتور مصطفى الفقى- مدير المكتبة الحالى- هو الأقدر على تحقيق هذا الأمل، فهو- إلى جانب ثقافته الواسعة- قوىُّ الإيمان بقوميته المصرية، ويرحب باختلاف الفكر كوسيلة للوصول إلى المعرفة الصحيحة.

■ لم تذكر من هم أشهر من عارضوا هذا التصور، أعنى أن المكتبة مصرية، وأنها لم تكن مكتبة وإنما جامعة؟

- أولاً أقول أن مثقفى أوروبا انبهروا في عصر النهضة بالحضارة المصرية، التي اعتبروها أصل حضارتهم الحديثة، لكن الوضع تغيَّر بعد ذلك في عصر التنوير- في القرن التاسع عشر- بعد أن نجح الغربيون من استخدام العلوم التي عرفوها عن مصر في إبتكار تكنولوجيا واستخدام الماكينات للسيطرة الاستعمارية على مصر وبلدان العالم الثالث، وعندئذ اعتبر الأوروبيون- وخصوصاً في ألمانيا- أن الجنس الآرى هو القادر على التفكير العلمى، وأنكروا الأصل المصرى للعلوم. ولما كان من المؤكد أن معارفهم جاءت من الإسكندرية قالوا إن الإسكندرية لم تكن مصرية بل كانت مدينة يونانية على حدود مصر، وإن المكتبة لم يكوِّنها مانيتون المصرى وإنما ديميتريوس اليونانى. الغريب في الأمر أن الدكتور مصطفى العبادى- الأب الروحى للمكتبة الجديدة، وكان أستاذ ما يسمونه العصر اليونانى في جامعة الإسكندرية- هو الذي وافق على أن المكتبة كانت يونانية، وعندما اتصلت به تليفونياً من لندن لأبيِّن اختلافى في هذا الموضوع أغلق التليفون ولم يقبل الحديث.

وأذكر أننى- في إحدى زياراتى للقاهرة- كنت أنت أجريت معى حواراً لإحدى الصحف، واختلف مع كل ما قلته في الحوار بخصوص هذا الشأن الدكتور أحمد عتمان (أستاذ الدراسات اليونانية في جامعة القاهرة)، ثم استضافتنا فضـائية النيل الثقافية في التليفزيون المصرى في برنامج «الخلاف لا يفسد للود قضية»، وبعد أن فسر الدكتور أحمد عتمان وجهة نظره لإثبات أن مكتبة الإسكندرية كانت يونانية طلب منى تقديم الأدلة التي تبيِّن أن المكتبة كانت مصرية، وعندما قدمت أدلة تخالف وجهة نظر الدكتور عتمان قام غاضباً ورفض الاستمرار في البرنامج، وكأنه ليس من حقنا الاختلاف فكرياً مع بعضنا البعض، وهذا ليس أسلوباً علمياً، ومن المدهش أنهم حتى الآن يطلقون على المكتبة اسماً يونانياً وهو «بيبليوثيكا ألكزاندرينا».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم