إعلاميون: لابد من قانون لوسائل التواصل الاجتماعي
إعلاميون: لابد من قانون لوسائل التواصل الاجتماعي
صحيفة الندي - بترا

اعتبر اعلاميون توجه الحكومة لاصدار قانون ينظم عمل وسائل التواصل الاجتماعي خطوة نحو الاستخدام المسؤول والجاد وتحقيق الامن المجتمعي والاسهام بالحد من خطاب الكراهية والفوضى وانتشار الاشاعات بشكل مبالغ فيه واغتيال الشخصية.


وقالوا لوكالة الانباء الاردنية (بترا) إن أهمية القانون تكمن في ايجاد ثقافة الاستخدام المسؤول والجاد لوسائل التواصل الاجتماعي، وقطع الطريق أمام الذين يسمون أنفسهم ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي ويشكلون تهديدا حقيقيا للخطاب الاعلامي.

وكان وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني صرح حول توجه الحكومة في العمل على دراسة تشريع خاص ينظم عمل وسائل التواصل الاجتماعي بهدف تحديد المسؤولية وحماية الأمن المُجتمعي.

وأشار عميد كلية الاعلام في جامعة البترا الدكتور تيسير أبو عرجة،إلى بروز بعض الممارسات التي ظهرت في الأونة الأخيرة، على مواقع التواصل الاجتماعي ، مما يشير الى خطاب الكراهية واغتيال الشخصية ونشر الشائعات.

وقال إن هنالك خطورة في الوقت الحاضر التي تعيشه المنطقة من حالة صعبة متردية وصراعا دمويا فيما يحيط بنا، في الوقت تبرز الحاجة لتحقيق السلام الاجتماعي وتجنب هذه الممارسات، خصوصا وأن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من فئات مختلفة وثقافات متعددة، وربما يكون منهم من يؤثر على استقرار الوطن وأمنه وتلاحمه الاجتماعي.

وأشار ابو عرجة الى الانتشار الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي وتأثيره على المستخدمين من حيث إتاحة الفرصة لجماهير أوسع في مساحة مهمة، باتت تحتلها مواقع التواصل الاجتماعي في التعامل مع الاعلام والمعلومات والحصول على الاخبار ، الأمر الذي يشير الى ضرورة ضبط النشر في هذه الوسائل نظرا لخطورة الكلمة وتداولها مع وجود أحداث قاسية يواجهها المجتمع بين الحين والاخر تتطلب الحرص وأن يعرف المستخدمون أن الكلمة يجب أن تذهب للهدف السليم ، وأن يكون الجميع حريصون على المواطنة وأن تكون الكلمة في خدمة الانسان والوطن.

وقال نائب عميد كلية الاعلام في جامعة اليرموك الدكتور خلف الطاهات إن التوجه الحكومي نحو إصدار تشريع أو تنظيم منصات التواصل الاجتماعي هي خطوة جريئة بعد متابعات جادة لسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت تقلق وتربك وحدة وأمن المجتمع الاردني الذي يمر في مرحلة تحولات خطيرة تشهدها المنطقة من عدم الاستقرار.

وأوضح أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت مصدر خرق ونشر للإشاعات والاكاذيب ، وأن القائمين في هذه الصفحات ممن يسمون أنفسهم (ناشطين) على مواقع التواصل الاجتماعي وبما لديهم من تأثير بسبب حجم المتابعين لهم.

وأضاف أن هؤلاء الناشطين كونهم غير محترفين في العمل الاعلامي ، فأي إشاعة ينشرونها أو يختلقونها من شأنها أن تشكل رأي عام أردني مشوه ومختل إزاء القضايا ،التي يطرحونها وهو ما يجعل الجهات الرسمية والحكومية في موقف (ردة فعل ) لتلافي الأخطاء او الازمات التي يختلقها ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي.

وبين الطاهات أن الاردن مرّ في الفترة الاخيرة بالعديد من الحوادث والقضايا التي كشفت حجم التأثير السلبي لمنصات التواصل الاجتماعي في بث خطاب الكراهية والخطاب الطائفي وخطابات أخرى غير مسبوقة في تاريخ الاعلام الاردني.

وأشار الى أن بعض ناشطي وسائل التواصل الاجتماعي أصبحوا يشكلون تهديدا حقيقيا لخطاب الاعلام الرسمي ، ومن هنا منبع الخطر في أن تصبح منصات مواقع التواصل الاجتماعي المرجع للكثير من المتابعين والمواطنين على حساب الاعلام الرسمي والالكتروني والمعروف عنه بالمصداقية والمهنية.

وأضاف هنا تأتي أهمية وجود تشريع لضبط وتنظيم استخدام منصات وسائل التواصل الاجتماعي لمنع الفوضى وكذلك منع إغراق الساحة الاعلامية الاردنية بالإشاعات المربكة ، كما تأتي أهميته لإيجاد ثقافة الاستخدام المسؤول والجاد لوسائل التواصل الاجتماعي تقوم بالحوار الفكرة بالفكرة وتبني مصادر المعلومات والتثبت منها ، وخلق حالة إشباك فكري بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ، بما يخدم أي موضوع يطرح للنقاش.

وقال الطاهات سيضع هذا القانون كل الاطراف خصوصا مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أمام مسؤولياته فيما يتعرض له من نقاشات ومواضيع تخص الساحة الاردنية.

ويرى استاذ الاعلام في جامعة الشرق الاوسط الدكتور اشرف المناصير ضرورة ايجاد تشريع ينظم آلية العمل في مواقع التواصل الاجتماعي ، بسسب غياب حس المسؤولية لدى البعض في تناقل الاخبار وغياب الوعي في استخدام هذه المواقع وتوظيفها بالشكل الصحيح.

وقال إن غياب الرقيب الداخلي الذي هو اقوى من الرقيب الخارجي ، جعل من الضرورة اسناد ذلك الامر الى أهل الاختصاص، مبينا ضرورة تفعيل الرقابة الداخلية وايجاد حالة من الوعي وثقافة الاستخدام لدى الطلبة وشبابنا في المدارس والجامعات ، فيما يكتبونه أو يبثوه عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأوضح ان الحكومة عليها أن تضع في اعتباراتها أن مصادر المعلومات متاحة للجميع ،وأن هنالك عددا من الناشطين ومستخدمي الانترنت، قد يستغلون هذه المعلومات بتزييفها وفبركة الشائعات، ومن هنا لابد من الحكومة أن تفعّل مبدأ الشفافية بإيصال المعلومة للمواطن في الوقت المناسب من خلال اعلامها الرسمي وتفعيل الحسابات الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي ، حتى لا يلجأ المواطن الى صفحات ومواقع أخرى للحصول على المعلومة، والتي ربما يتم تقديمها بشكل غير مناسب وفقا لايدولوجياتها وسياستها بما يؤثر على عقول الناس بشكل خاطئ.

وبين أهمية إعادة الثقة بين المواطن ووسائل الاعلام المحلية ، وفقا لنظرية الاعتماد على وسائل الاعلام، حتى لا يكون المواطن عرضة لوسائل اعلام خارجية او مدسوسة بأفكار هدّامة.

وأشار الى أن 90 % من مستخدمي هذه المواقع يدعون الاعلام وهم بعيدون عنها كل البعد، ولابد حينها من تفعيل نظرية حارس البوابة، لضمان صحة المعلومات التي تصل الى الجمهور، ووجود قانون ينظم العمل في هذه المواقع سيكون خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح ، وضمان للمعلومة الصحيحة ويحد من تفاقم انتشار الشائعات وكذلك خطاب الكراهية والفتنة والاساءة واغتيال الشخصية، ولتحديد مسؤولية استخدامها ونوع العقوبة المترتبة على سوء الاستخدام.

المصدر : السبيل