تقرير اسباني: تنظيم الدولة يغير استراتيجية اثر الهزائم التي لحقه به في العراق
تقرير اسباني: تنظيم الدولة يغير استراتيجية اثر الهزائم التي لحقه به في العراق

عرضت صحيفة "أ بي ثي" الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن التغيير الذي تجلى في الفترة الأخيرة على مستوى استراتيجية داعش، وذلك اثر اتفاق توصل إليه في سوريا، يضمن انسحاب عناصره من الأراضي التي أحكم قبضته عليها في السابق.

وقالت الصحيفة، إن هذا النوع من الاتفاق، الذي انتهى بانسحاب تنظيـم الدولـة الإسـلاميـة عبر انخـفض أو هروب مقاتليه من أرض المعركة بشكل تلقائي، يعتبرّ الأول من نوعه في تاريخه منذ بروزه قبل ثلاث سنوات.

وبينت الصحيفة أن تنظيـم الدولـة الإسـلاميـة عكس من خلال المعارك الأخيرة التي خاضها في سوريا والعراق أنه تخلى عن استراتيجية القتال حتى الموت. وتبعا لذلك، اختار عناصره الانسحاب، تماما مثل ما حصل في تلعفر، عندما شن الجيش العراقي هجوما ضده. علاوة على ذلك، توصل تنظيـم الدولـة الإسـلاميـة إلى اتفاق مع قوات "العدو"، علما أن الأمر ذاته ينطبق على مختلف المعارك الدائرة على الحدود السورية اللبنانية.

وأوردت الصحيفة أنه بعد أسبوع من القتال على الحدود اللبنانية السورية، توصل عناصر تنظيـم الدولـة الإسـلاميـة من جهة، والجيش اللبناني والجيش السوري وعناصر حزب الله من جهة أخرى، إلى اتفاق وقف نار. ومن خلال هذا الاتفاق، قبل عناصر تنظيـم الدولـة الإسـلاميـة أن يتم إجلاؤهم إلى محافظة دير الزور، وهي منطقة خاضعة جزئيا إلى سيطرة التنظيم. مقابل ذلك، تم الاتفاق على أن يسلم تنظيـم الدولـة الإسـلاميـة الجنود اللبنانيين المختطفين منذ سنة 2014، علما أن البعض منهم لقي حتفه.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاتفاق تسبب جدلا حادا في لبنان، خاصة في ظل تعالي أصوات عائلات الجنود اللبنانيين المتوفين، حيث طالبت بتسليم المسؤولين عن قتل ذويهم إلى العدالة.

 وأقرت الصحيفة بأنه خلال عملية الإجلاء، قامت حوالي 20 حافلة و10 سيارات إسعاف بنقل حوالي 600 شخص من المقاتلين التابعين لتنظيم داعش وعائلاتهم، في حين أثبتت الصحافة الموالية لحزب الله هذه الأرقام. وفي الوقت نفسه، أعلنت مصادر سورية أن هذه السيارات والحافلات وصلت بالفعل إلى مدينة دير الزور، التي تقع على الحدود مع العراق، علما أنها مقسمة إلى منطقتين: الأولى تحت سيطرة تنظيـم الدولـة الإسـلاميـة، والثانية خاضعة لسيطرة الجيش السوري.

وأضافت الصحيفة أنه في خضم هذا الاتفاق، لعب عناصر حزب الله دور الوسيط اوضح السلطات في دمشق وتنظيم داعش، حتى تتمكن الجماعة المتطرفة من عبور الأراضي الواقعة تحت سيطرة قوات بشار الأسد. ونتيجة لهذا الاتفاق، أصبحت الحدود اللبنانية مع سوريا خالية من عناصر تنظيـم الدولـة الإسـلاميـة وجبهة فتح الشام، وهي فرع تنظيم القاعدة في سوريا، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في سوريا سنة 2011.

وأفادت الصحيفة بأن هذا الاتفاق لم يلق استحسانا من قبل الجيش العراقي، على عكس زعيم حزب الله، حسن نصر الله، الذي وصف هذا الحدث بالانتصار العظيم. وفي هذا السياق، اعتبر رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أن هذا الاتفاق يعزز وجود الخطر الإرهابي على الحدود العراقية.

ومن المثير للاهتمام أن هذا النوع من المفاوضات شائع في سوريا. ففي السابق، انتهت معارك مثل معركة حلب عن طريق الاستراتيجية ذاتها. وفي ذلك الوقت، تم ترحيل مسلحين من الجيش السوري الحر على متن حافلات إلى إدلب، وفقا لما يمليه الاتفاق الذي تم التوصل إليه.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الواقعة تعتبرّ سابقة من نوعها، حيث قبل تنظيـم الدولـة الإسـلاميـة للمرة الأولى شروطا من هذا القبيل. فمنذ معركة الموصل، عمد عناصر تنظيـم الدولـة الإسـلاميـة إلى القتال حتى الموت. وفي الوقت الذي يخسر فيه عناصر التنظيم أراضيهم يوميا، ولم يبق العلم الأسود يرفرف إلا في بعض المناطق، اختاروا التجمع في معاقل التنظيم الأخيرة قبل الموت في أرض المعركة.انتهى29

الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي موقع موازين نيوز، بل تعكس وجهات نظر أصحابها فقط.

المصدر : موازين نيوز