أمريكا تعلّق «المساعدة الأمنية» لباكستان
أمريكا تعلّق «المساعدة الأمنية» لباكستان

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية ليل أمس (الخميس) تعليق مساعدة أمنية بمئات الملايين من الدولارات للقوات الباكستانية، مطالبة «بتحرك حازم» ضد فصائل طالبان المتمركزة في باكستان.

ولم تعط الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت تقديراً بالأرقام للمبالغ التي سيتم تجميدها، إلا أنها أوضحت أنها تضاف إلى مساعدة عسكرية بقيمة 255 مليون دولار كانت أوقفتها سابقاً.

وقالت نويرت في بيان: «نؤكد إننا نعلق المساعدة الأمنية لباكستان في هذه المرحلة». وأضافت أنه «إلى حين اتخاذ الحكومة الباكستانية إجراءات حاسمة ضد (حركة) طالبان الأفغانية وشبكة حقاني، ستعلق الولايات المتحدة هذا النوع من المساعدة الأمنية».

واعتبرت نويرت أنّ «حركة طالبان الأفغانية وشبكة حقاني تزعزعان هدوء المنطقة وتستهدفان الموظفين الأميركيين (في باكستان)».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب هاجم إسلام آباد في تغريدته الأولى للعام 2018، قائلاً إن «الولايات المتحدة وبحماقة أعطت باكستان اكثر من 33 بليون دولار من المساعدات في السنوات الـ15 الأخيرة، في حين لم يعطونا سوى أكاذيب وخداع معتقدين أن قادتنا أغبياء». وأعلن انهم «يقدمون ملاذاً آمناً للإرهابيين الذين نتعقبهم في أفغانستان. انتهى الأمر!»

 وأقامت واشنطن تحالفاً استراتيجياً مع إسلام آباد بعد اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 في الولايات المتحدة، لمساعدتها في حربها ضد المتطرفين.

ولطالما اتهمت واشنطن وكابول، إسلام آباد بايواء متطرفين أفغان وبينهم عناصر في «طالبان» يتصور بأنهم مرتبطون بالمؤسسة العسكرية الباكستانية التي تسعى لاستخدامهم كدرع إقليمية لمواجهة العدو الهندي، لكن إسلام آباد نفت ذلك باستمرار.

وأشارت ناويرت إلى إمكان إعادة الإفراج عن الأموال المجمدة إذا ما اتخذت باكستان خطوات ضد المجموعات المتطرفة. وقالت إن «الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع باكستان في مكافحة جميع الإرهابيين بلا تمييز»، غير أنها لفتت إلى أن بلادها لن تقوم في الوقت الراهن بتحويل أموال أو تسليم معدات إلى باكستان إلا إذا كان ذلك واجباً من الناحية القانونية.

وخلال العقد الأخير أصبحت التهديدات الأميركية بخفض المساعدات ملمحاً أساسياً في علاقات الولايات المتحدة مع باكستان التي تعتبر دولة محورية في عملية السلام في أفغانستان.

وأبدت باكستان استخفافاً بخفض المساعدات الأميركية، لكنها أعربت عن خشيتها من أن تتخذ واشنطن إجراءات أشد صرامة.

وصرح مفتاح إسماعيل الذي يقوم في الواقع بأعمال وزير المال: «تخفيضات المساعدات لن تضرنا». وأعلن أنه «ليست تلك بأداة الضغط التي يملكونها لأنهم خفضوها بالفعل بشكل جذري على مر السنين».

ويقول مسؤولون باكستانيون وأميركيون إن باكستان حصلت على مساعدات أميركية تبلغ قيمتها حوالي بليون دولار في 2016، انخفاضاً من ذروة وصلت حوالى 3.5 بليون دولار في العام 2011.

ويقول محللون إن ثمة قيوداً على المدى الذي يمكن أن تضعف فيه الولايات المتحدة العلاقات الثنائية، لأنه لا يمكن عزل باكستان أو تحييدها بالكامل لأنها متاخمة لأفغانستان وبسبب نفوذها فيها.

وقالت هوما يوسف الباحثة الزميلة بمركز «ويلسون»: «لا تستطيع الولايات المتحدة في الواقع تحقيق تقدم في أفغانستان من دون أن تلعب باكستان دوراً تعاونياً وتضامنياً». وتخشى إسلام آباد أن تستهدف الولايات المتحدة الاقتصاد الباكستاني الضعيف وتفرض نوعاً من العقوبات المالية عليها بهدف أرتفاع الضغوط عليها.

ويحذر مسؤولون باكستانيون من أن الضرر الاقتصادي قد يضعف البلاد وسيثبت أن له أثراً عكسياً في الحرب التي تشنها واشنطن على الجماعات الإسلامية المتشددة في جنوب آسيا.

وصرح إسماعيل: «لا أتخيل كيف تضر بنا الولايات المتحدة مالياً وعسكرياً، ولا يتضرر مجهودها الحربي»، مشيراً إلى أنه «من المستحيل التوصل إلى حل للصراع الأفغاني من دون أن تكون باكستان طرفاً فيه».

المصدر : الحياة