قبل أن تضع القتـال أوزارها.. خريطة متكاملة لكل ما حدث في سوريا خلال 2017
قبل أن تضع القتـال أوزارها.. خريطة متكاملة لكل ما حدث في سوريا خلال 2017

«أعد بالاستمرار في دعم جهود سوريا للدفاع عن سيادتها. وتقديم كل مساعدة ممكنة لها. وإنعاش اقتصادها» رسالة الرئيس الروسي بوتين لرئيس النظـام السـوري بشار الأسد بمناسبة رأس السنة الميلادية.

طوت سنة 2017 ما في جعبتها، وطوى السوريون معها سنةً وُصفت في نظرِ الكثير من المراقبين بأنها سنة انحسارِ وضعفِ الجيش السوري الحر بالأخص. فبعد سيطرة النظـام السـوري في نهاية سنة 2016 على مدينة حلب بالكامل؛ نجح مع حلفائه سنة 2017 من استعادة 85% من الأراضي السورية حسب ما صرّح به قائد مقر القوات الروسية في سوريا «ألكسندر لابين» شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بالرغم من نفي المرصد السوري لحقوق الإنسان لهذه النسبة التي وثقها المرصد في حدود 56%.

لم تتوقف سنة السوريين هذه عند المعارك العسكرية، لكنها شهدت ماراثون تفاوضيًا اوضح مختلف القوى المتصارعة في هذا البلد. في هذا التقرير تضعك «» في صورة أهم الأحداث التي شهدتها سوريا سنة 2017.

الأسد وحلفاؤه.. في طريقهم لكسب المعركة

في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصرالله، أن الحزب قد «انتصر» في سوريا، مشيرًا إلى أنّ القتال المتبقي مجرد «معارك منفصلة»، كان ذلك عقب إعلان النظـام السـوري في الخامس من سبتمبر فك الحصار عن الجزء الغربي من دير الزور بعد ثلاث سنوات من فرضه من قبل «تنظيـم داعــش (داعش)»، بعد تقدم قوات النظام إلى المدينة عن طريق بادية حمص بغطاءٍ جوي روسي ومساندةٍ بريةٍ من حزب الله اللبناني والميليشيات الايرانية؛ ليخرج بعدها الرئيس السوري «بشار الأسد» مؤكدًا كلام نصر الله، ومتحدثًا لوكالة الأنباء السورية أنّ الحرب على الإرهاب في سوريا «لم تنته بعد»، لكنه اعتبر أن قواته «قطعت أشواطًا مهمةً من خلال القضاء على المراكز الرئيسة لتنظيم (داعش) الإرهابي، وهذا انتصار كبير»، حسب الأسد.

وكانت القوات السورية، المدعومة بروسيا وحزب الله وإيران، والقوات الكردية المدعومة أمريكيًّا، قد أعلنت سيطرتها على دير الزور بعد معارك عنيفة مع (داعش)، استمرت لعدة أسابيع، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى، ودمّر القصف معظم البنى التحتية في المدينة، كما هجِّر جلّ سكانها الذين يناهزون 700 ألف نسمة، ولم يبق منهم سوى 100 ألف فقط.

وفي الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أصدر جيش النظـام السـوري بيانًا أتي فيه: «بعد سلسلة من العمليات الدقيقة، أنجزت وحدات من قواتنا المسلحة بالتعاون مع القوات الرديفة والحليفة مهامها فى إعادة الأمن والاستقرار إلى مدينة دير الزور بالكامل» معلنًا تخليص كامل مدينة دير الزور من تنظيم (داعش)».

ويرى الباحث السوري ميسرة بكور أنّ «أهمية انتصار الأسد في معركة دير الزور لكونها آخر محافظة، ومعقلًا لتنظيم (داعش) في سوريا، ولكونها أيضًا إحدى المناطق الغنية بالنفط، فضلًا عن تواجد مطار عسكري كبير بها».

اقرأ ايضًا: «ذي إنترسبت»: بعد حصار 3 سنوات.. سوريون يروون قصص النجاة من حصار دير الزور

بعد الانتهاء من معركة دير الزور، انتقلت دبابات النظـام السـوري، ومعها الطائرات الروسية مطلع شهر نوفمبر نحو مدينة البوكمال التي تجمعت بها عناصر (داعش) بعد الخسارة في دير الزور، لتبدأ المعركة حول هذه المدينة.

نجحت القوات السورية النظامية وحلفاؤها من استرجاعها بعد تبادل للسيطرة اوضح داعش والنظام على مدار رحى المعركة، ويعلن أخيرًا وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، عن سيطرة قوات الجيـش السـوري – بدعم روسي – على آخر معاقل (داعش) في منطقة البوكمال شرقي دير الزور على الحدود مع العراق؛ مهنئًا قواته بهذا الانتصار قائلًا: «أهنئكم كذلك بالإنجاز الناجح للعملية التي استمرت خلال الأيام الأربعة الأخيرة، لقد أوضحت القوة الجوية الروسية مهارتها، ونفذت كل المهمات المكلفة بها بنجاح، بالرغم من صعوبة الأحوال الجوية».

Embed from Getty Images
المعارك بدير الزور

موازاةً مع انتصارات حلفاء الأسد في دير الزور، كانت قوات «قسد» المدعومة أمريكيا، وقوات التحالف الدولي تعلن تحريرها لمدينة الرقة بعد أكثر من أربعة أشهر عن بدء العمليات بها، وصرح الناطق الرسمي لهذه القوات حينها «طلال سلو»: «تم الانتهاء من العمليات العسكرية في الرقة».

وأتى إعلان «قسد» عن تخليص الرقة بعد مغادرة بعض مقاتلي تنظيم (داعش) بموجب اتفاق تم التوصل إليه، ودخول المقاتلين الأكراد إلى وسط المدينة، وكان (داعش) قد أعلن قبل ثلاث سنوات الرقة عاصمة لـ«خلافته»، ويرى مراقبون أن سقوط مدينة الرقة، التي اتّخذتها (داعش) عاصمة لها، يعتبرّ ركلة قويّة للتنظيم، وفور إعلان النصر على التنظيم في الرقة، صرّحت الولايات المتحدة أنها ستسحب أكثر من 400 جندي من مشاة البحرية (المارينز) من سوريا؛ بعد انتهاء دورهم في المساعدة لدخول مدينة الرقة.

Embed from Getty Images
الرقة السورية تحت سيطرة القوات الكردية

جديرٌ بالذكر أن خارطة السيطرة في سوريا انقلبت هذه السنة بعد معارك دير الزور والرقة الحاسمة؛ فحسب آخر إحصائية للمرصد السوري لحقوق الإنسان، صار النظـام السـوري وحلفاؤه أكثر الأطراف سيطرة على الأرض بنسبة 55.8% من الأراضي السورية، فيما تقدمت قوات سوريا الديمقراطية إلى المرتبة الثانية، وأحكمت سيطرتها على 27.4%، فيما تراجعت سيطرة تنظيم (داعش) إلى 3% من الجغرافيا السورية، وتقاسمت فصائل الجيش السوري الحر المسلحة على ما تبقى من جغرافيا سوريا.

المجازر تتواصل.. ضحايا بالآلاف

لم تختلف سنة 2017 في سوريا عن سابقاتها، فكانت دموية في معظمها، على الرغم من سريان اتفاق أنقرة لوقف إطلاق النار في سوريا مع بداية العام، إلّا أن المجازر لم تتوقف، في وقتٍ تسابقت فيه الأطراف المتورطة في ارتكاب هذه المجازر، كان لنظام الأسد وروسيا حصة الأسد في عدد المجازر. وشهدت سنة 2017، حسب الشبكة السورية لحقوق ال‘نسان تسجيل ما لا يقل عن 358 مجزرة، بمعدل مجزرة يوميًا، مخلّفةً آلاف القتلى والجرحى اوضح المدنيين.

وشهد شهر سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول) العدد الأكبر من المجاز، كما شهدت مصرع أكثر من 39 ألف سوري، ربعهم من المدنيين، ناهيك عن مصرع 2109 طفل، حسب آخر إحصائية للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

كانت أهم المجازر المرتكبة في سوريا سنة 2017 تلك التي شهدتها خان شيخون، إذ استيقظت صباح الرابع من أبريل (نيسان) الماضي على وقع قصف بغاز الكلور والسارين؛ ما أسفر عن مصرع أكثر من مائة قتيل مدني وأكثر من 400 جريح، وبحسب بيان للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، فإن طائرات النظام قصفت المدينة بصواريخ محملة بغازات كيميائية سامة تتشابه أعراضها مع أعراض غاز السارين.

مجزرة خان شيخون

أدان العالم هذه المجزرة واتجهت أصابع الاتهام إلى النظام، في وقتٍ كلّف مجلس الأمن الدولي لجنةً دوليةً بالتحقيق في المجزرة، بينما اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارًا بضرب القاعدة الجوية بالشعيرات ردًا على هذه المجزرة.

وقد أكّد تقرير تابع لهيئة الأمم المتحدة والمنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائيّة في 26 أكتوبر الماضي مسؤولية نظام الأسد عن هجوم خان شيخون.

وفي يوليو (تموز) الماضي في حقّ المدنيين بدير الزور، بعد أن قصفت الطائرات تجمعًا بشريًا عند منطقة تقاطع الفنش في مدينة الميادين؛ أسفر عن مصرع 45 مدنيًا منهم سبعة أطفال.

وفي ردها على المجزرة طالبت حكومة النظـام السـوري التحالف الدولي بالكفّ عن ارتكابه المزيد من المجازر في حق السوريين، وكشف تقريرٌ حقوقيٌ، صدر في الذكرى السنوية الثالثة لتدخل قوات التحالف الدولي في سوريا، حمل اسم «الكلفة الدامية»، أن التحالف قتل ما لا يقل عن 2286 مدنيًا خلال الفترة من 23 سبتمبر 2014 حتى 23 سبتمبر سنة 2017، من بينهم 674 طفلًا، و504 امرأةً، كما ارتكب ما لا يقل عن 124 مجزرة.

مجزرة للتحالف الدولي بدير زور

بدورها ارتكبت روسيا مجزرة مروعة في المدنيين الفاريين من المعارك بدير الزور، إذ استهدفت الطائرات الروسية أكثر من 40 قاربًا كانوا ينقلون المدنيين الفارين نحو الضفة الشرقية لنهر الفرات، قرب مدينة دير الزور في شرق سوريا، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ ما أسفر عن مصرع 34 مدنيًا، بينهم تسعة أطفال.

وكان ناشطون وحقوقيون سوريون قد اطلقوا حملةً على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل اسم #روسيا_ضامن_الموت، بهدف تسليط الضوء على المجازر التي يرتكبها الطيران الروسي في مناطق سورية مُوقّعة على اتفاق «خفض التصعيد» الذي تضمنه روسيا.

يوم الغضب السوري

من جنيـف وأستانا إلى سوتشي مرورًا بالرياض.. لا جديد بالمفاوضات

شهدت سنة 2017 عقد 13 جولة تفاوضية سورية، من مدينة أستانا (كازاخستان) إلى جنيـف (سويسرا)، مرورًا بالرياض ()، وانتهاء بسوتشي (روسيا) التي تقرر تأجيلها، في رحلة ماراثونية للبحث عن الحلّ للأزمة السورية التي تشرف على إنهاء عامها السابع.

ومع الانتصارات التي سجلها النظام على الأرض حرصت روسيا – الداعم الأكبر للنظام – على فتح منصة أستانا للتفاوض سنة 2017، وكانت بداية الجلسات التفاوضية مع مطلع هذا العام دخل فيه وفدا المعارضة والنظام سبع جولات للاتفاق على مناطق «خفض التصعيد». وبلغت مفاوضات أستانا محطتها الثامنة في ديسمبر؛ ليتمّ على ضوء هذه الجولة الاتفاق على عقد الجولة التاسعة من مفاوضات أستانا في النصف الثاني من عام 2018.

Embed from Getty Images
مفاوضات أستانا

كما استمرت مفاوضات جنيـف، التي امتدّت لخمس جولات طوال العام، بدءًا من الجولة الرابعة في 23 فبراير وما تبعها من جولات دون التوصل لنتائج ملموسة على أرض الواقع، أو الخروج من نفق التفاوض والدخول في جوهر العملية السياسية، واختتمت في مطلع شهر ديسمبر الجاري " frameborder="0" allow="autoplay; encrypted-media" allowfullscreen> من مباحثات جنيـف، دون أن تحقق تقدمًا في مسيرة التفاوض.

مباحثات جنيـف

وقد سعت الجيش السوري الحر إلى التوحد في وفد واحدٍ، ولدعم هذا التوجه حثت المملكة العربية السعودية بتنسيقٍ مع روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة الجيش السوري الحر في 23 نوفمبر الماضي لتشكيل وفد موحد لخوض الجولة الأخيرة من مباحثات جنيـف هذا العام، فكان ذلك بدخول منصتي مُوسْكُـوُ والقاهرة إلى الوفد الذي يضم أعضاءً من الائتلاف الوطني لقوى الثورة، والمعارضة السورية، وهيئة التنسيق، وممثلين عن فصائل ثورية، وشخصيات مستقلة، وكان من اوضح نتائج هذا المؤتمر التأكيد على رحيل الأسد مع بداية المرحلة الانتقالية، كما اتفق المشاركون في المؤتمر على تكوين وفدٍ تفاوضيٍ للمشاركة في مفاوضات سوتشي المزمع انطلاقها العام القادم.

التهجير مستمر في سنة 2017

استمر مسلسل التهجير في سوريا سنة 2017، فبعد تطبيق أول اتفاقات المصالحة بمحيط دمشق، وتهجير أهالي مدينة داريا بريفها الغربي إلى محافظة إدلب شمال البلاد منتصف سنة 2016، شهدت السنة الحالية تطبيق عدة اتفاقيات مرتبطة بتهجير السوريين من مناطقهم وعلى رأسها مضايا والزبداني التي خرج منها المئات على دفعات في أبريل الماضي.

كما شهد شهر مايو (أيّار) تهجير الدفعة الثالثة من أهالي ومقاتلي الجيش السوري الحر المسلحة من حي برزة الدمشقي إلى إدلب، ومع نهاية العام الحالي تتواتر الأنباء عن قرب عقد اتفاق مصالحة جديد في آخر معاقل المعارضة المسلحة بأقصى الريف الغربي الجنوبي، وتقول وسائل إعلام: إن الاتفاق يقضي بترحيل مئات المقاتلين مع عائلاتهم إلى شمال البلاد.

ومع مطلع سنة 2017 هجّر المئات من قرى عين الفيجة المحاذية للنبع الذي يغذي العاصمة بمياه الشرب بسبب أزمة المياه التي ضربت ريف دمشق نتيجة للمعارك المشتعلة بالمنطقة، ويعتبر التهجير الممارس في سوريا انتهاكًا لـ«اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية» التي أقرتها الأمم المتحدة عام 1948، إلّا أن المجتمع الدولي فشل في وضع نهاية للمأساة السورية المتواصلة، وفي تعليقه على عمليات التهجير صرح «ستيفن أوبراين» مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: إن «الاتفاقات التي ينجم عنها إجلاء جماعي للمدنيين بعد فترة طويلة من الحصار لا تتوافق مع قانون حقوق الإنسان الدولي».

المصدر : ساسة بوست