صور.. فرقة أسوان للفنون الشعبية 44 عاما من الفن والتراث
صور.. فرقة أسوان للفنون الشعبية 44 عاما من الفن والتراث

على موسيقى الدف والطبلة عاشت فرقة أسوان للفنون الشعبية كواحدة من أهم ملامح الفلكلور الشعبى فى تراث ، ومنذ أن بدأت عملها من 44 عاما من 1974 وحتى عام 2018، لم تختلف أدواتها البسيطة عن الدف والطبلة والمزمار لتوصل بهم تراث أهل النوبة ببساطة ومهارة تلفت أنظار الحاضرين.

 

برغم تطور الآلات الموسيقية وظهور أنماط جديدة فى الأغانى والفرق الشعبية التى تظهر وتختفى اوضح وقت لآخر، ظلت فرقة أسوان متحفظة بسماتها الشعبية البسيطة التى تعبر عن طقوس وعادات أهل النوبة من خلال بضعة رقصات لم تشهد تطورا منذ قرابة أكثر من 40 عاما، ومع ذلك نجحت أن تتخذ الطابع الدولى ويصبح أعضائها سفراء لمصر فى الكثير من المهرجانات الدولية الكبرى الذين يشاركون بها سنويا.

 

كيف احتفظت فرقة أسوان بتراثها الفنى منذ 44 عاما فى التعبير عن أهالى النوبة بأبسط الأدوات. 

قابل بعدد من أعضاء فرقة أسوان للفنون الشعبية منهم من عاصر نشأة الفرقة وقضى عمره كله يرقص على المسرح ويشارك معها فى المهرجانات حتى هذا الوقت، ومنهم من نجح فى أن يتحول من جمهور مغرم بالعروض التى تقدمها الفرقة على المسرح إلى عضو جديد بها، يروى شعبان محمد، 65 عاما، أحد مؤسسى الفرقة، عن كيف بدأت فرقة أسوان وكيف احتفظت بسماتها لأكثر من 40 عاما، قائلا: الفرقة تم تأسيسها منذ 1974 على يد المهندس حسن فخر الدين، كان الهدف هو التعبير عن تراث أهل أسوان وعادات النوبة والطقوس التى تخصنا، لذا ومنذ ذلك الوقت لم تشهد عروضنا أى اختلف ملحوظ منذ نشأتها وحتى الآن سوى الاختلاف فى الإكسسورات والديكور فقط، موضحا أن أهم ما يميز الفرقة هو اعتمادها على آلات محددة مثل الدف والطبلة والمزمار، مما يضيف إليها طابع خاص يميزها عن غيرها من الفرق التى أصبحت تعتمد على أنغام الدى جى والموسيقى المسجلة، فتخرج بعروض باهتة ينقصها الحيوية".

 

وعن أهم عروض فرقة أسوان الشعبية، يقول الراقص شعبان محمد: العروض الخاصة بنا تتناول عدة ثقافات وهى النوبة وقبيلة الجعافرة والعبابدة والصعايدة ، وأبرز الموضوعات التى نتناولها خلال العروض هى عروض عن العرس فى بلاد النوبة وليلة الحنة وحفل السبوع، وتمتزج هذه العروض بالفن المسرحى بجانب الرقص والغناء، كما أن من أهم العروض بالفرقة عرض النقرشاد  الذى يعتمد على الأداء الحركى والاستعراضى، ورقصة التاتا وهنا نتناول خلالها مدى تمسك كبار السن بالدنيا وعدم اعترافهم بعمرهم الحقيقى.

 

وعن دوره فى الفرقة: برغم أن عمرى تجاوز الـ65 عاما، إلا أننى مازالت أشرك كراقص فى عدد من العروض الفنية، وبرغم أن عامل السن يمنعنى من المشاركة بمدة طويلة، إلا أن العمر أكسبنى الخبرة فى الأداء، فضلا عن دورى كمشرف فنيا للفرقة، موضحا أن التحق بالفرقة منذ بدايتها وقضى عمره كله بها، فلم تمنعه وظيفته كمدرس بمديرية التربية والتعليم عن موهبته كراقص بالفرقة".

 

وأوضح الراقص شعبان قائلا: لم أشعر بالخجل من عملى كراقص للفنون الشعبية، لأن الفن الشعبى فلكور يعتبر عن بلدى وتراثى وطقوس أهل بلدتى، وأحيانا اصطحب أبنائى من الطلاب إلى الفرقة حتى يدركوا قيمة الفن الشعبى ومدى أهميته فى الحياة الثقافية لاى دولة".

 

أما أحمد حسين، يبلغ من العمر 60 عاما، راقص بالفرقة ومن الأعضاء القدامى، ويعمل موظف بالتربية والتعليم، يروى قائلا: انضممت للفرقة من عام 1985، وكنت مولع بفن الرقص الشعبى، ولم أخجل من عملى كراقص لأنها هوايتى الوحيدة، وما يميز فرقة أسوان أنها منذ انطلقها اتخذت خطوة العالمية، وانطلقت من 1982 لتشارك فى عدة مهرجانات بعدد من الدول الأوروبية كان أهمها مشاركة الفرقة فى مهرجان ديجول بفرنسا وحصدنا وقتها أول جائزة دولية على مستوى الفرق المصرية، ثم اتخذت الطابع العالمى لتشارك بالعديد من المهرجانات مثل مهرجان هولندا وحصدنا خلاله 3 جوائز دولية".

 

أحد الأعضاء بالفرقة: ما يميزنا هو الجمع اوضح الرقص والغناء واللعب على الآلات الموسيقية فى وقت واحد، وعن مدى تميز فرقة أسوان الشعبية عن الفرق الأخرى، أوضح الراقص أحمد حسن قائلا: الراقص فى الفرقة يقوم بعدة أدوار الغناء والأداء الحركى واللعب على الآلة الموسيقية فى ذات الوقت، بخلاف الفرق الأخرى التى يكون دور الراقص فى الأداء الحركى فقط، ويحتفظ بمجهوده فى الرقص، وهذا مايميزنا فلم نلجأ إلى كورال أو الرقص على أنغام السى ديهات مثل بقية الفرق الأخرى، فيوجد بالفرقة لدينا مطرب فقط ونعتمد على فن المردات أى يقوم الراقص بالرد على المغنى فى بعض المقاطع الغنائية".

 

وعن مدى مساهمة الفرقة فى التعريف سياحيا بمحافظة أسوان، أوضح مدحت محرم، مدرب الفرقة: مشاركتنا بالعديد من المهرجانات الدولية التى كان آخرها مهرجان اليونان، جعلت الجمهور يبحث عننا ويأتى إلى أسوان خصيصا لمشاهدة عروضنا، فعندما ينطلق الموسم السياحى بالمحافظة نؤدى العروض الفنية بقصر الثقافة بصفة يومية، وهذا يرجع نظرا لأن التراث الأسوانى أغنى تراث بالعالم لأنه متعدد البيئات فضلا عن استخدامه إيقاعات يتجاوب  معها أى ثقافة أخرى هندية أو أوروبية"

 

وحول مدة التدريب لأعضاء الفرقة، يروى قائلا: مدة التدريب لا تقل عن ساعتين يوميا، وتزداد فى حالة الاستعداد للمشاركة فى مهرجانات دولية، واعداد الفرقة نحو 40 عضوا، ما اوضح راقص وراقصة ومطربين".

 

هل ستتغير ملامح فرقة أسوان على يد الأجيال الجديدة

مثلما سجل الجيل القديم لفرقة أسوان للفنون الشعبية تاريخ لا ينسى للفرقة على مدار عشرات السنين، قابل صحيفة الندى بعدد  من الأعضاء الجدد للفرقة، ليروى تجربتهم عن الانضمام للفرقة وهل ستتغير ملامحها فى المستقبل أم ستظل محتفظة بتراثها، يروى محمد عبد المنعم وشهرته محمد كشرى، خريج ليسانس دراسات إسلامية بجامعة الأزهر عن دوره بالفرقة قائلا: كنت من جماهير الفرقة وحاولت كثيرا حتى نجحت فى أن أصبح عضو بها، دورى راقص للفنون الشعبية برغم إننى أعمل موظف حكومى صباحا، إلا فى وقت فراغى أتدرب مع الفرقة على العروض الفنية المتنوعة، فالرقص والتمثيل هوايتى منذ الصغر، ولم أكتفِ بذلك بل قمت بتأسيس فرقة للأطفال بقصر الثقافة لتدريبهم على الفنون الشعبية منذ الصغر حتى يصبحون امتداد لفرقة أسوان بالمستقبل".

 

وهل ستتغير ملامح فرقة أسوان على يد الأجيال القادمة: ما يميز الفرقة هو عدم اعتمادها على الموسيقى الجاهزة، إلا أننى أصبحت أدرب الأجيال الجديدة على أنغام السى دى توفيرا للجهد، ومن الممكن أن تتبدل ملامحها، لكن ستظل العروض الفنية محتفظة بسماتها لأنها تعبر عن موضوعات من وحى البيئة التى نعيش بها".

 

العنصر النسائى بفرقة أسوان للفنون الشعبية: مشاركة الفتاة الصعيدية بالفرق الشعبية أصبح مألوفا ولم يقلل منا

 

وعن العنصر النسائى بالفرقة، الذى يملك دورا حيويا فى العروض الفنية المتنوعة، كشفت "حبيبة" طالبة بالمرحلة الإعدادية، قائلة: كنت من أعضاء فرقة أسوان للصغار وتمكنت أن اصبح عضوة بالفرقة الرئيسية، لم تمنعنى الدراسة من ممارسة هوايتى كمطربة وراقصة فنون شعبية، وبخلاف ما يتردد أن مشاركة الفتيات فى الفرق الفنية صعبة فى محافظات الصعيد، بل على العكس فلم يصبح عمل الفتاة كراقصة فنون شعبية يقلل منها".

 

فى حين ترى "شروق"، طالبة بمرحلة الثانوية العامة: التحقت بالفرقة من 4 سنوات، وبرغم عشقى للرقص لأننى أحلم بالالتحاق بكلية العلوم حتى اصبح كيميائية، ولم يمنعنى الزواج من الاستمرار فى عملى للفرقة لأن الرقص الشعبى فن راقى غير مبتذل، وبرغم ارتدائى الحجاب إلا أن ذلك لم يمنعنى من المشاركة مع الفرقة لأننا نرتدى زى يعبر عن أهل بلدتنا".


 

 


 

 


 

 

إضافة تعليق


المصدر : اليوم السابع