جدل حزبي بشأن تخصيص حرم آمن بمحيط المنشآت الحكومية
جدل حزبي بشأن تخصيص حرم آمن بمحيط المنشآت الحكومية

كتبت - إيمان محمود:

محاولات متكررة قامت بها الدولة لتقنين خروج التظاهرات، كإصدار قانون التظاهر الذي يلزم بالإخطار قبل مسبقًا بتحديد توقيت ومكان المظاهرة، وكان آخر تلك القرارات حظر التظاهر في مساحة 800 متر من جميع الاتجاهات للمؤسسات الحكومية والبعثات الدبلوماسية والمرافق العامة.

وقرر مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن القاهرة خالد عبدالعال، تخصيص مساحة 800 متر، حرما آمنًا من جميع الاتجاهات المحيطة بالمقار الرئاسية، والمجالس النيابية، ومقار المنظمات الدولية، والبعثات الدبلوماسية الأجنبية، والمنشآت الحكومية والعسكرية، والأمنية، والرقابية في محافظة القاهرة.

وأيد أحمد حسن، المتحدث الرسمي باسم حزب مستقبل وطن، قرار الداخلية، قائلًا إنه يتوافق مع النظام العام، وإنه ليس جديدًا أو مستحدثًا، بل إن جميع الدول المتقدمة في العالم تخصص أماكن معينة للتظاهر لحماية تلك المنشآت.

وأشار حسن، إلى أن هذا الأمر جديدًا على مصر، حيث أنها دولة حديثة العهد في الديمقراطية، مؤكدًا أن الحزب يتقبل هذا القرار طالما أنه لا يمس حق المواطنين في التظاهر.

فيما يتفق نادر الشرقاوي، القائم بأعمال الأمين العام لحزب المصريين الأحرار، مع عضو حزب مستقبل وطن، في أن هذا النظام مطبق في الدول المتقدمة، قائلًا إن تلك الدول لها حساباتها الأمنية التي تحدد على أساسها أماكن المظاهرات، لمنع تعطيل المواصلات أو أي أخطار تهدد منشآتها.

ويؤكد عضو المصريين الأحرار أن التظاهر حق دستوري، لكن يجب أن يكون له قواعد يسير على نهجها، وهي ليست فقط متعلقة بالمكان ولكن أيضًا يجب تحديد مواعيد معينة للتظاهر ومن يخالفها يتعرض للعقوبة.

بينما اعتبر المحام محمد فاضل، أمين لجنة الحقوق والحريات بالحزب الناصري، أن القرار هو استمرار في إهدار حق التظاهر السلمي وانتزاعه من المواطنين بعد نجاحهم في استخدامه عبر ثورتين متتاليتين.

ولفت فاضل إلى أن صدور هذا القرار قبل ذكرى ثورة 25 يناير يحمل في طياته دلالات سياسية هامة، مشيرًا إلى أن هذا القرار يعني أن ميدان التحرير ومنطقة وسط البلد بأكملها ستكون محرمة للتظاهر لما تحوي من منشآت مختلفة.

عضو لجنة الحريات بالحزب الناصري، صرح إن قانون التظاهر حسم مسألة التخوفات الأمنية التي يدعيها البعض بخصوص حماية المنشآت، والذي ينص على إخطار المتظاهرين للأجهزة الأمنية بموعد ومكان وأسباب المظاهرة، حتى تتخذ الأجهزة الأمنية احتياطاتها لحماية المنشآت، مضيفًا أن الهدف من التظاهر أمام المنشآت الحكومية، لا يكون بهدف تعطيلها أو غلقها، إنما بهدف إيصال رسالة.

ويرى مدحت الزاهد، القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي، أن القرار يحمل دلالة هامة، وهي انعدام الثقة بين الشعب والحكومة إلى حد الخوف، وهو ما يقدم صورة سيئة عن العلاقة بين الطرفين، مضيفًا أنها حتمًا ستؤثر على المستثمرين.

كما أثبت على أن الشيء الجوهري الذي يجب أن تفعله الحكومة، هو إصلاح السياسات التي إذا تم إصلاحها ستتقدم الدولة أما إذا بقيت كما هي فلن تحمي الأسوار أحد، مضيفًا "نحن نأمل أن تبني الحكومة أسورًا حول السياسات التي تعزل الشعب والتي تؤدي إلى الانفجار".

وأشار الزاهد، إلى أنه طالما قامت وقفات احتجاجية ومظاهرات أمام مجلسي الوزراء والنواب، ولم تحدث أي أضرار أو تلفيات لتلك المنشآت، مضيفًا أنه في ثورتي 25 يناير و30 يونيو كانت تخرج المسيرات من كل أنحاء الجمهورية إلى ميدان التحرير وتمر على أقسام الشرطة وغيرها من المنشآت ولا تتعرض لأي سوء.

وجاء القرار بعد الاطلاع على عدة قرارات منها قراران لرئيس الجمهورية ووزير الداخلية يخصان تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب أو التظاهرات السلمية، كما أنه جاء بعد أن أقامت وزارة الداخلية دعوى تطالب بمنع التظاهر أمام مجلس الوزراء والأماكن المحيطة به.

المصدر : مصراوى