منطقة «الزبيدى» بقنا.. الحياة فى انتظار الموت تحت الأنقاض
منطقة «الزبيدى» بقنا.. الحياة فى انتظار الموت تحت الأنقاض

يعيشون فى انتظار الموت بعد أن تجاهلتهم محافظة قنا، يقطنون فى منازل آيلة للسقوط رغماً عنهم لعدم وجود مسكن بديل، استغاثوا بالمعنيين فى المحافظة أكثر من مرة، وحينما انهار أحد منازل المنطقة، حزنوا على فراق قاطنيها، وفى الوقت ذاته تولّد لديهم أمل بأن تعاود المحافظة النظر للمنطقة وإنقاذ باقى سكانها من خطر الموت تحت الأنقاض.

«فقر وجهل ومرض»، ثالوث خطر يحاصر أهالى منطقة «الزبيدى» بجانب مقابر السيد عبدالرحيم القنائى، فى مدينة قنا، زد على ذلك سكناهم فى منازل متهالكة من الطوب اللبن، تتخلل شوارعها أطلال المنازل المنهارة، كان آخرها قبل أسبوعين، ونتج عنه رحيل 3 أشخاص: «منطقتنا جميع منازلها آيلة للسقوط، وأهلها فقراء منهم من لا يملك قوت يومه، تهدم منزلى منذ عامين بسبب انهيار منزل مجاور له وأقمت فى الشارع أنا وأسرتى عدة شهور فى انتظار من يساعدنا لبناء المنزل».. هكذا وصف عظيم غلاب، أحد المتضررين، ما حدث له بعد انهيار منزله، مشيراً إلى أن عشرات الأهالى غادروا هرباً من الموت المحقق وبعضهم استأجر حجرة فى منزل بمنطقة أخرى لتؤويه وأسرته نظراً لعدم قدرته على السكن فى وحدات سكنية تتعدى تكلفة استئجارها 600 جنيه، وتابع: «حال الناس هنا يصعب على الكافر.. ارحمونا يا حكومة الناس هتموت».

الأهالى: نعيش فى منازل من الطوب اللبن آيلة للسقوط.. والمحافظة تنتظر وقوع الكارثة أولاً حتى تتحرك

عمر أحمد عبدالفتاح، أحد القاطنين فى منزل مجاور للمنزل المنهار الذى راح ضحيته 3 شقيقات من المسيحيين، أثبت أن منزله على وشك الانهيار ولا يملك التمكن على ترميمه أو إحلاله وتجديده: «نحن أسرة من 7 أشقاء و4 سيدات، نعيش حالة رعب بعد انهيار المنزل المجاور لمنزلنا ولا نستطيع إعادة بنائه بسبب الظروف الصعبة التى نحياها، فنحن بالكاد نستطيع تدبر نفقاتنا يوماً بيوم»، وطالب المحافظة بالنظر إليهم ومساعدتهم قبل أن يخطف ركام المنازل أرواحهم على حد وصفه، موضحاً أن هناك 4 أسر فى الشارع غادروه خشية على حياتهم.

وقالت ربة منزل رفضت ذكر اسمها: «جميع المنازل ستنهار على رؤوس قاطنيها بسبب عدم اهتمام الحكومة بالمواطنين وتوفير ملاذ آمن حتى إعادة بناء المنازل مرة أخرى»، وأوضحت أن عمليات الحفر لإدخال الغاز الطبيعى للمنازل فى المناطق المجاورة كانت سبباً فى تعجيل انهيار منازل المنطقة لأن الشوارع لا تتحمل عمليات الحفر، وأشار محمد عبادى، أحد أبناء منطقة الزبيدى، إلى عدد من المنازل التى تحولت إلى أطلال، وتابع قائلاً: «منزلى الذى يعيش فيه والدى ووالدتى وشقيقان لى سينهار على رؤوسهم فى أى لحظة، وبعد تعدد حوادث انهيار المنازل فى المنطقة غادرت وسكنت فى شقة بإيجار بسيط فى عمارة مواطن من الخيرين، ليست ببعيدة ومعى زوجتى وأبنائى، وناشدت المحافظة منحنا شقة دون استجابة، فضلاً عن أن المنطقة صدر لها قرار محو منذ سنوات ورغم ذلك ترفض المحافظة تطبيق القرار حتى الآن».

وأوضح أن الأهالى مدركون تماماً أن الحكومة تركت المنازل تتخلص من سكان المنطقة الواحد تلو الآخر، لعجزها عن توفير مساعدات ومساكن بديلة وبالتالى أسقطتهم من حساباتها لأن حياتهم لا تهم المسئولين، على حد وصفه وتعبيره، مطالباً محافظ قنا بسرعة التحرك قبل حدوث الكارثة ووقوع ضحايا جدد.

علي الجانب الاخر، وعد اللواء عبدالحميد الهجان، محافظ قنا، بدراسة شاملة لمنطقة الزبيدى تحتوى المنازل المبنية من الطوب اللبن والطين وعدد الأسر القاطنة فى المنطقة، ومعرفة مدى احتياجاتهم، لبدء تطبيق مطالبهم خلال الفترة القادمة.

المصدر : الوطن